الشيخ: هو المؤلف تكلم على ما إذا كان عالمًا أو جاهلًا.
مثال ذلك: جاء إنسان في السوق ورأى واحدًا يبغي يحمل على رأسه حزمة علف، قال: واللهِ لا تحملها، في السوق، أجنبي منه، ما يعرفه ولا يعرفه، كل واحد منهما لا يعرف الآخر، قال: واللهِ ما تحملها، ثم إن الرجل المحلوف عليه نسي فحملها، يحنث ذاك؟
طلبة: يحنث.
الشيخ: يحنث الحالف، كيف يحنث؟ ناسٍ؟ نقول: لأن الأصل أنه ليس له إلزامه، هذا الحالف ليس له إلزام هذا المحلوف عليه، فيكون اليمين هنا بمنزلة الشرط المحض، فمتى وُجِدَ المشروط وُجِدَ الشرط، أو إن شئت قل: متى وُجِدَ الشرط وُجِدَ المشروط؛ لأن حقيقة الأمر أن اليمين تشبه الشرط، فإذا قال له: واللهِ لا تحمله -وهو ممن لا يمتنع بيمينه ولا يهتم بها- فحمله ناسيًا، قلنا: عليك الحنث، الكفارة، ليش؟ لأنه ليس لك حق الإلزام، فصار يمينك بمنزلة الشرط المحض، فإذا وُجِدَ الشرط -وهو حمله هذا العلف الذي حلفت عليه- وُجِدَ المشروط؛ وهو الكفارة.
وظاهر كلام المؤلف أنه يحنث مطلقًا؛ سواء قصد الإلزام أو قصد الإكرام، أحيانًا يقصد إكرامه، يجي بيشيله يقول: واللهِ ما تشيله، أنا اللي بأشيله، قصده الإكرام، فإذا شاله المحلوف عليه -حمله- فإنه يحنث على المذهب وإن كان قصد الإكرام.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه إذا قصد الإكرام فإنه لا يحنث بالمخالفة، بناءً على أن الحنث في اليمين مبني على الحنث في الحكم، وإذا قُصِدَ الإكرام وحصلت المخالفة، فإن المخالف لا يعد عاصيًا، الكلام مفهوم ولا غير مفهوم؟
طلبة: مفهوم.
طالب: غير مفهوم.
الشيخ: طيب، غير مفهوم، ما يخالف، أنا قلت لهذا الرجل لما رأيته يريد أن يحمل الحمل على رأسه: واللهِ لا تحمله، قصدي ألزمه ألَّا يحمل، فحمله، أحنث ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: أحنث، واضح؛ لأنني حين حلفت قصدت إلزامه ألَّا يحمل.