إذا حلف على غيره ألَّا يفعل شيئًا بيمين أو طلاق أو عتق، والمؤلف أسقط النذر وحكمه حكم اليمين، إذا حلف على غيره فلا يخلو ذلك الغير؛ إما أن يكون ممن يمتنع بيمينه، أو ممن لا يمتنع؛ يعني: إما أن يكون هذا المحلوف عليه مما جرت به العادة أنه يمتنع بيمينه لقرابة، أو زوجية، أو صداقة، ويش معنى ذلك؟ يعني إذا كان هذا الغير مما جرت العادة أنني إذا حلفت عليه برَّ بيميني، هذه حال.
الحال الثانية: أن يكون هذا الغير ممن لا يمتنع بيمينه، ولا يهتم بها.
إذا كان هذا الغير ممن يمتنع بيمينه ويبر بيمينه ولا يخالفه، بأي سبب لا يخالفه؟
طلبة: لقرابة.
الشيخ: لقرابة أو زوجية أو صداقة؛ ولهذا المؤلف يقول:(كالزوجة والولد) وهنا الكاف للتشبيه، وهذا على سبيل التمثيل، حلف على زوجته ألَّا تفعل شيئًا، ففعلته ناسيةً أو جاهلةً، حلف على ولده -ابن أو بنت- ألَّا يفعل شيئًا، ففعله ناسيًا أو جاهلًا، فهذا الغير حكمه حكم نفس الحالف؛ يعني كأنه نفسه، إذن إذا فعله ناسيًا أو جاهلًا في اليمين بالله؟
طالب: لا يحنث.
الشيخ: لا يحنث، في العتق والطلاق يحنث.
نضرب أمثلة: قال لابنه: إن فعلت كذا فأمك طالق، ففعله الولد ناسيًا، فهل تطلق؟ تطلق، على المذهب.
قال -يقول لولده-: إن فعلتَ كذا فعبدي حر، ففعله ناسيًا؟
طلبة: يحنث.
الشيخ: يحنث؟
طالب: نعم.
الشيخ: ويعتق العبد، كما لو كان ذلك في نفسه، والصحيح أنه لا يحنث، كما لو كان هذا يمينًا بالله عز وجل.
قال:(وعلى من لا يمتنع بيمينه حنث مطلقًا) يعني: حلف على شخص لا يمتنع بيمينه، ولا يهتم بيمينه، ولا يحاول أن يرضيه بالبر بيمينه، ففعل المحلوف عليه، فإنه يحنث مطلقًا، (مطلقًا) ويش معنى (مطلقًا)؟ يقول العلماء: إن الإطلاق إذا قيل: مطلقًا فإنه يُفْهَم معناه مما سبق، أو مما لحق، هنا نفهمه مما سبق؛ يعني: حنث مطلقًا في اليمين، ويش بعد؟ والطلاق والعتق؛ عالمًا أو جاهلًا، ذاكرًا أو ناسيًا، ولا فرق.