للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

نقول: أما كون العتق حقًّا للآدمي فهذا قد يقال: إنه حق للآدمي؛ لأن العبد يحب أن يتحرر ويعتق، ويسلم من الرق، لكن كون الطلاق حقًّا لآدمي، قد تقول المرأة: أنا لا أحب أن أطلق، وتبكي من الطلاق، أليس كذلك؟ ويكون الطلاق عندها أكره من كل شيء، فكيف نلزمه أن يفعل ما تكره وهي تقول: لا أريد الطلاق؟ !

ولذلك كان القول الراجح أننا متى أجرينا الطلاق والعتاق مجرى اليمين صار لهما حكم اليمين؛ إذ كيف نجريهما مجرى اليمين في الكفارة، ثم لا نجريهما مجرى اليمين في الحنث؟ ! هذا تناقض.

فالصواب أنه لا حنث عليه؛ لا في الطلاق، ولا في العتق، ولا في النذر، ولا في اليمين.

فلو قال: إن لبست هذا الثوب فزوجتي طالق، ثم لبسه ناسيًا فلا حنث عليه؛ لا تطلق الزوجة.

إن لبست هذا الثوب فعبدي حر، ثم لبسه ناسيًا، فالعبد لا يعتق.

لماذا؟ نقول: لأننا لما أجرينا هذا الأمر مجرى اليمين فالواجب ( ... ) والنسيان، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو رواية عن الإمام أحمد، قال شيخ الإسلام: إن رواتها عن الإمام أحمد كرواة التفرقة؛ يعني أن الإمام أحمد تساوت عنه الروايات في ذلك.

هذا إذا حلف على نفسه؛ حلف على نفسه يمينًا، وحلف على نفسه بالطلاق، وحلف على نفسه بالعتق، فنقول: المذهب يفرِّقون بين اليمين والطلاق والعتق فيما إذا فعل الشيء المحلوف عليه ناسيًا أو جاهلًا، فيقولون في الطلاق والعتق: يحنث، فيقع الطلاق والعتق، ويقولون في اليمين بالله: لا يحنث، والصحيح أنه لا فرق، وأنه لا يحنث فيهما كما لا يحنث في اليمين؛ لأننا أجريناهما الآن مجرى اليمين، هذا إذا حلف على نفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>