(من صار أهلًا لوجوبها قبل خروج وقتها لزمته)، كيف ذلك؟ أهلية الوجوب تكون بالتكليف وزوال المانع، فيصير أهلًا لوجوبها إذا بلغ قبل خروج الوقت، إذا عقل قبل خروج الوقت، إذا زال الإغماء -على القول بأنه لا تقضى صلاة الإغماء- قبل خروج الوقت، زوال المانع إذا طهرت قبل خروج الوقت.
فقوله:(من صار أهلًا لوجوبها) يشمل من صار أهلًا لوجوبها؛ لكونه لم يكلَّف، أو لكونه مُتَّصِفًا بمانع ثم زال، فمن صار أهلًا لوجوبها قبل خروج الوقت، بمقدار كم على رأي المؤلف؟ بمقدار تكبيرة الإحرام، وعلى رأي من يقول بركعة يقول بركعة، المهم أنه صار أهلًا للوجوب قبل خروج الوقت إما بركعة أو بتكبيرة الإحرام.
(لزمته) أي: لزمته تلك الصلاة التي أدرك من وقتها قدر التحريمة على كلام المؤلف، أو قدر ركعة على القول الراجح، وهذا واضح أنها تلزمه؛ لأنه خوطِب بها في الوقت، ولقول الرسول عليه الصلاة والسلام:«مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ»(١).
لكن قال:(وما يجمع إليها قبلها)، فمثلًا: إذا أدرك من صلاة العصر قدر ركعة أو قدر التحريمة لزمته صلاة العصر، ولزمته أيضًا صلاة الظهر، وإن أدرك ذلك في صلاة العشاء لزمته صلاة العشاء وصلاة المغرب أيضًا، وإن أدرك ذلك في صلاة الفجر لا يلزمه إلا الفجر؛ لأنها لا تُجمع لما قبلها، الفجر أمرها ظاهر أنه لا يلزمها سواها.
بقينا فيما إذا أدرك من وقت العصر أو من وقت العشاء، وجوب صلاة العصر عليه ظاهر؛ لأنه أدرك وقتها، ووجوب صلاة العشاء ظاهر أيضًا؛ لأنه أدرك جزءًا من وقتها.
لكن ما وجه وجوب صلاة الظهر في المسألة الأولى، وصلاة المغرب في المسألة الثانية؟
يقولون: إن وجه الوجوب: الأثر، والنظر؛ أما الأثر: فإنه رُوِيَ عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم.