أما الأول الذي يجعل ذلك منوطًا بإدراك تكبيرة الإحرام فبناءً على التعليل السابق؛ أن من أدرك مقدار جزء من الصلاة، فإن الصلاة لا تتجزأ، فيكون كما لو أدركها كاملة.
وأما القائلون بإدراك ركعة فحجتهم أيش الحديث:«مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ»، قالوا: فهذا أدركها فيكون قد أدرك الصلاة.
وأما الذين قالوا: إنه لا يلزمه حتى يتضايق الوقت عنها، فقالوا: إن الإنسان له أن يؤخِّر هذه الصلاة، فإذا طرأ المانع فقد طرأ عليه في وقت يجوز له تأخيرها إليه، وهو غير مفرِّط ولا مُعْتَدٍ، بل فاعل ما يجب عليه، ولأن هذا الأمر يقع كثيرًا في حيض النساء، ولم يُنْقَل أن المرأة إذا حاضت في أثناء الوقت ألزمت بقضاء الصلاة التي حاضت في أثناء وقتها، والأصل براءة الذمة، وهذا التعليل كما ترون تعليل قوي جدًّا.
وبناءً عليه فنقول: إذا زال التكليف، أو وُجِد المانع في وقت واسع، فإن هذه الصلاة لا يلزم قضاؤها، إن قضاها احتياطًا فهو على خير، وإن لم يقضها فليس بآثم، والعلة كما ذكرت.
وأجابوا عن الحديث بأن قوله:«مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ»، الإدراك في الغالب يكون في الأخير؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:«مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا»(٢)، ما أدركتم في أول صلاة الإمام ولَّا من آخرها؟
طلبة: من آخرها.
الشيخ: من آخرها، قالوا: فالإدراك غالبًا يكون في الأخير. ونحن نقول: إذا أدرك من وقتها قدرَ ركعة فإنه يكون قد أدركها، أما إذا زال التكليف، أو وُجِد المانع في وقت يجوز له التأخير فيه فإنه ليس بآثم ولا مُعْتَدٍ، فلا يُلْزَم بالقضاء، ففي المسألة إذن ثلاثة أقوال.
قال:(ومن صار أهلًا لوجوبها قبل خروج وقتها لزمته وما يجمع إليها قبلها).