للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ودليل آخر: قصة سليمان، وهي ثابتة في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: والله لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، تَلِدُ كلُّ واحدة منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله، عليه الصلاة والسلام، شوف محبته للقتال في سبيل الله، أقسم أنه يطوف على تسعين امرأة، كل امرأة تَلِدُ غلامًا يقاتل في سبيل الله، فقال له الملَك: قل: إن شاء الله، فلم يقل: إن شاء الله، اعتمادًا على قوة عزيمته، وأنه عازم، فالله عزَّ وجلَّ أراه أن الأمر بيد الله، طاف على تسعين امرأة، يعني: جامع تسعين امرأة في ليلة واحدة، فما الذي حصل؟ أَتَتْ واحدة منهن بشِقِّ إنسان، نصف إنسان، ليس إنسانًا كاملًا، لو لم تأتِ واحدة منهن بشيء يقال: هذا لا غرابة فيه، ولو جاءت كل واحدة بولد لكان برَّ بيمينه، لكن أراد الله أن يُريه قدرته عز وجل، وأن الأمر بيده، فولدت واحدة شِقَّ إنسان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ، لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ دَرَكًا لِحَاجَتِهِ» (٦)، يعني لو قال: إن شاء الله، لأبَرَّه الله في يمينه، وجاءت النساء بأولاد يقاتلون في سبيل الله.

المهم أنَّ الإنسان إذا قال: إن شاء الله، فلا حِنْثَ عليه، لكن في يمين مُكَفِّرَة.

النذر: قال: إن شفى الله مريضي فللَّهِ عَلَيَّ نذر إن شاء الله، فإنه لا شيء عليه لو ترك، أو قال: لله عَلَيَّ نذرٌ ألَّا أكلم فلانًا، لله عَلَيَّ نذرٌ ألَّا أكلم فلانًا إن شاء الله، عليه الحنث ولَّا لا؟

طلبة: لا.

الشيخ: لا؛ لأنه قال: إن شاء الله، لكن يشترط لها شروط:

الشرط الأول: أنْ يقولها باللفظ؛ لأن المؤلف يقول: (وَمَنْ قَالَ)، أنْ يقولها باللفظ، فإن نواها بقلبه لم تُفِدْه؛ بل إذا قال: ما الدليل؟ الدليل أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ» (٥)، والقول يكون باللسان، فلو نوى فلا عبرة بنيته.

<<  <  ج: ص:  >  >>