للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والصحيح أن هذا الباب واحد؛ الطلاق، والعِتق، والنَذْر، والظِّهار، والتحريم، كل هذه على حد سواء؛ لا يحنَث فيها الإنسان إلَّا إذا كان عالِمًا، ذاكرًا، مختارًا؛ لأن الحِنْث على اسمه إثمٌ، فإذا كنتُ جاهلًا، أو ناسيًا، أو مُكرَهًا فلا شيء عليَّ، هذا هو الصحيح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، وهو الذي تدل عليه الأدلة العامة، على أن الجهل والنسيان والإكراه يُعذَر فيه الإنسان.

قال: (وَمَنْ قَالَ فِي يَمِينٍ مُكَفَّرَةٍ: إِنْ شَاءَ اللهُ، لَمْ يَحْنَثْ)، (مَنْ قَالَ فِي يَمِينٍ)، (مَنْ) اسم شرط جازم، (لَمْ يَحْنَثْ) جواب الشرط، فيشمل (مَنْ) كل حالف، أي إنسان يحلف فيقول: إن شاء الله، لم يحنث، لكن يقول المؤلف رحمه الله: (مَنْ قَالَ فِي يَمِينٍ مُكَفَّرَةٍ) أي: تدخلها الكفارة، مثل اليمين بالله، والنذر، والظهار، هذه ثلاثة أشياء كلها فيها كفارة، الظِّهَار فيه كفارة ولَّا لا؟ فيه، اليمين فيه كفارة، النذر فيه كفارة، خرج بذلك الطلاق، الطلاق -على المذهب- ما فيه كفارة، والعِتق ما فيه كفارة، وإنما الذي فيه الكفارة ثلاثة أشياء، ما هي؟ اليمين بالله، والظِّهَار، والنذر، إذا قال في اليمين المُكَفِّرَة: إن شاء الله، لم يحنَث، ويش معنى لم يحْنَث؟ يعني: ليس عليه كفارة وإنْ خالف ما حلف عليه.

مثاله في اليمين بالله: قال: والله لا ألبس هذا الثوب إن شاء الله، ثم لبسه، ليس عليه شيء؛ لأنه قال: إن شاء الله، قال: والله لألبسنَّ هذا الثوب اليوم، فغابت الشمس ولم يلبسه؟ عليه، فإن قال: إن شاء الله، فليس عليه شيء، الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ» (٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>