للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشيخ: لأنه ناسٍ، ولكن لاحظوا أنه متى زال العذر -الإكراه بالمسألة الأولى، والنسيان في المسألة الثانية- متى زال العذر فإنه يجب عليه التخلي وإلَّا؟

طلبة: حَنث.

الشيخ: وإلَّا حَنث؛ لأن العذر إذا زال زال مُوجَبُه.

يقول المؤلف رحمه الله: (فَإِذا حَنِثَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا كَفَّارَةَ)، أظن المثال واضح، مثَّلنا به قبل قليل، (إِذا حَنِثَ مُكْرَهًا) على الحِنْث (أَوْ نَاسِيًا فَلَا كَفَّارَةَ)، لكن متى زال العذر فإن أقام بعده حَنِث، وظاهر كلام المؤلف هنا أنه لو حَنِثَ جاهلًا فعليه الكفارة، كيف جاهلًا؟ قال: والله لا ألبس هذا الثوب، ثم جاء في الصباح ولبسه ظانًّا أنه ثوب آخر غير الذي حلف عليه، هذا جاهل ولَّا ناسي؟

طلبة: جاهل.

الشيخ: نعم، هذا جاهل، فظاهر كلام المؤلف هنا أن عليه الكفارة؛ لأنه لم يذكر إلَّا شرطين: (مُخْتَارًا ذَاكِرًا)، ولم يقل: عالِمًا، لكنه سبق لنا في مسائل متفرقة في باب الطلاق أنه إذا كان جاهلًا فلا حِنْثَ عليه، حتى على المذهب، وهو الصحيح، وعلى هذا فنزيد شرطًا ثالثًا وهو (عَالِمًا)، فنقول: الحِنْثُ في يمينه بأن يفعل ما حلف على تَرْكِه، أو يترك ما حلف على فِعْلِه مختارًا ذاكرًا عالِمًا، فإنْ كان مُكْرَهًا، أو ناسيًا، أو جاهلًا فلا كفارة عليه.

وهل يُفَرَّق في هذا الباب بين الطلاق واليمين، أو هما سواء؟ المذهب: التفريق، فيقولون: إنَّ الطلاق والعِتْق لا يُعذر فيه بالجهل والنسيان، يُعْذَر فيه بالإكراه.

فإذا قال رجل: إنْ كلمتُ فلانًا فزوجتي طالق، فكلَّم رجلًا لم يَدْرِ أنه فلان، فهذا جاهل؛ على المذهب يقع الطلاق.

قال: والله إن لبست هذا الثوب فزوجتي طالق، ثم لبسه ناسيًا، فعلى المذهب يقع الطلاق، وكذلك في العِتق.

<<  <  ج: ص:  >  >>