وسبق أن القول الراجح أنه لا يُشترَط أن ينوي دَفْع الإكراه، وأنه إذا أُكرِه فإنه لا حُكْم لكلامه؛ لعموم إيش؟ لعموم الأدلة، ولأن كثيرًا من العامَّة إذا أُكْرِهُوا فإنما يقولون هذا الشيء بنية ذلك الشيء، يعني ما كل عامِّي يعرف أنه لا بد أن ينوي دَفْع الإكراه، واضح هذا ولَّا غير واضح؟
طلبة: واضح.
الشيخ: واضح؟
طلبة: واضح.
الشيخ: مثال ذلك بعد في الطلاق: رجل أَكْرَهَهُ إنسان على أن يُطَلِّق زوجته، فقال: زوجتي طالق، يريد أن يدفع الإكراه وَيَسْلَم من هذا الرجل، وهو ما يريد طلاق زوجته إطلاقًا، ورجل آخر أُكْرِه على طلاق زوجته فطَلَّق يريد الطلاق، لكن يريده من أجل.
طالب: دفع الإكراه.
الشيخ: لا، يريد الطلاق، ما هو يريد دفع الإكراه، يريد الطلاق من أجل أنه أُكره عليه، ففي الأُولى -إذا نوى دَفْع الإكراه لا وقوع الطلاق- لا يقع طلاقه؛ لأنه لم يُرِدْه، وفي الثانية -على المذهب- يقع الطلاق؛ لأنه أراد الطلاق لكنه مُكْرَه على الإرادة، إنما هو أراد الطلاق.
والصحيح أنه لا يقع الطلاق في الحالين؛ لعموم الأدلة، هذه المسألة مثلها: رجل أُكْرِه على الحلف ألَّا يفعل أو ألَّا يقول فحلف، إنْ حلف يريد دَفْع الإكراه فلا كفارة عليه، إنْ حلف يريد اليمين لكن من أجل أنه أُكْرِه عليها؟ فعلى المذهب عليه كفارة، والصحيح أنه لا كفارة؛ لعموم الأدلة؛ ولأن كثيرًا من العامة لا يفرِّقون، لا يعرفون الفرق بين هذا وهذا.
يقول:(الثَّالِثُ: الحِنْثُ فِي يَمِينِهِ)، أصل الحِنْث الإثم، ومنه قوله تعالى:{وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ}[الواقعة: ٤٦]، أي: على الإثم العظيم، ولكنه هنا ليس بإثم؛ لأن من رحمة الله بعباده أن رَخَّص لهم في انتهاك القَسَم، وإلَّا فالأصل أنَّ انتهاكه إثم وحرام، ولكن الله رَخَّص لعباده في الحِنْث.