الدليل من القرآن ومن السُّنَّة؛ أما من القرآن فقال الله تعالى:{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[النحل: ١٠٦]، فإذا كانت كلمة الكفر إذا صدرت من مُكرَهٍ فلا أثر لها فما سواها مثلها، وأما من السُّنَّة فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«إِنَّ اللهَ عَفَا عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»(٣)، أو «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»، وعلى هذا فإنَّ يمينه في هذه الحال إذا حنث فيها فلا كفارة.
ولكن هل يُشترط أن ينوي في اليمين دَفْع الإكراه، فإن نوى اليمين انعقدت؟
ظاهر كلام المؤلف أنه لا يُشترط، لكنهم ذكروا في كتاب الطلاق أنه يُشترط أن ينوي بذلك دَفْع الإكراه، لا حصول الْمُكرَه عليه، انتبه للفرق بينهما، نيةُ دَفْع الإكراه أن يقول هذا من أجل أن يَسْلَم من شر هذا الذي أكرهه، وإلَّا هو ما أراد، ونية الفعل أن ينوي الفعل، يعني يقول: والله ما أُخْبِر بك، في المثال الذي ذكرناه قبل قليل، وهو ينوي ألَّا يُخْبِر به، ما هو قصده بس لأجل يَسْلَم منه، لكن ينوي ألَّا يُخْبِر به، فإن قياس كلامهم في الطلاق أن هذه اليمين فيها الكفارة؛ لأن الذي يُكْرَه على الشيء إن قاله دفعًا للإكراه فلا حُكْم له، ولا يضرُّه، وإن قاله يريده حين أُكرِه عليه فهذا -على المذهب- يترتب عليه حُكْمُه، يعني لا تختلف الأحكام أو لا تتخلف أحكامه، بل أحكامه ثابتة.