الشيخ: ماضية، هو قال: والله لقد حضر فلان الدرس البارحة -ليلة السبت-، وتبين أنه لم يحضُر، نقول: هذه ليس فيها كفارة؛ لأنها من لَغْو اليمين.
فإذا قال قائل: هل يصح أن نسميها من لَغْو اليمين والرجل قد قَصَد؟
فالجواب: هذا ما رآه المؤلف، وهي في حكم لَغْو اليمين، ولكن الصحيح أنها ليست من لَغْو اليمين، وأنها يمين منعقدة لكن لا حِنْث فيها
؛ لأنه في الحقيقة بارٌّ لا حانث؛ لأنه حين يقول: واللهِ ما حضر، واللهِ لقد حضر، ويش يعتقد؟
الطلبة: حضوره.
الشيخ: حضوره، وهو يقول: أنا إلى الآن وأنا أعتقد الحضور، لكن نظرًا إلى أنَّ الشهود شهدوا بأنه ما حضر فهم أوكد مني، وأنا ما زلت إلى ساعتي هذه -بحسب ظني- أنه حاضر، فليست من لَغْو اليمين.
وبناءً على هذا التعليل الذي نراه لو كان حَلَف على أمر مستقبَل أنْ سيكون بناءً على غَلَبة ظنه، ثم لم يكن، فعلى المذهب هي يمين منعقدة، فيها الكفارة إذا تبين الأمر بخلافه؛ لأنها على مستقبَل، فإذا قال -بناءً على ظنه-: والله لَيَقْدَمَنَّ زيدٌ غدًا، حلف؛ لأنه كان زيد كلمه أمس يقول: أبغي أجي إن شاء الله بعد بكرة، وزيد يعرف أن الرجل صادق، فقال: والله ليقْدمَنَّ زيدٌ غدًا، بناءً على أيش؟
طلبة: على ظنه.
الشيخ: على ظنه، مضى غدٌ فلم يقدم زيد، فالمذهب أن عليه الكفارة؛ لأن هذه اليمين المنعقدة على مستقبل، وممكن ولم يكن، فيكون عليه الكفارة، وعلى ما ذهبنا إليه ليس عليه كفارة؛ لأن هذا الرجل بارٌّ بيمينه؛ إذ إنه لم يزل ولا يزال يقول: أنا حلفت على ما أعتقد، وهذا اعتقادي، أما كونه يقع على خلاف الاعتقاد فهذا ليس مني.
وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أنه إذا حلف على أمر مستقبل بناءً على ظنه ثم لم يكن فليس عليه كفارة.