للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال المؤلف: (كَقَوْلِهِ: لَا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ)، ما هو الدليل على أن هذا من لَغْو اليمين؟ الدليل الآية: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُّمُ الأَيْمَانَ} [المائدة: ٨٩]، وفي آية أخرى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة: ٢٢٥]، ولا تكسِب القلوب إلَّا ما قُصِد؛ لأن ما لا يُقْصَد ليس من كَسْب القلب.

فيها أيضًا حديث مرفوع عن عائشة رضي الله عنها، قال: «اللَّغْوُ فِي الْيَمِينِ كَلَامُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ: لَا واللهِ، وَبَلَى وَاللهِ» (٢)، كلام الرجل في بيته يعني أنه ما يقصد هذا، ما يقصد القَسَم والعَقْد.

قال المؤلف: (كَقَوْلِهِ: لَا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ)، هذا نوع من لَغْو اليمين، نوع آخر على ما مشى عليه المؤلف: (وَكَذَا يَمِينٌ عَقَدَهَا يَظُنُّ صِدْقَ نَفْسِهِ) فهي على رأيه من لَغْو اليمين، عَقَدها ونواها، لكنه يظن صِدْق نفسه، فتبين الأمر بخلاف ذلك.

مثاله: قال: والله لقد جرى أمسِ كذا وكذا، ظنًّا منه أنه قد جرى، ولكن لم يَجْرِ، إذن عَقَدها وهو يظن أنه صادق، ولكنه في الواقع غير صادق، يعني تبين أنه بخلافه، لكن هو إلى الآن وهو يظن أن هذا هو الواقع.

مثاله مرة ثانية قال: لقد حضر فلان الدرس في الليلة الماضية، واللهِ لقد حضر، واللهِ لقد حضر، قال الطلبة: أبدًا ما حضر، أجمعوا كلهم على أنه ما حضر، وصار الواقع أنه ما حضر، يقول المؤلف: إن هذه من ..

طلبة: لَغْو اليمين.

الشيخ: لَغْو اليمين، ما الذي فاتها من القيود؟

طلبة: القَصْد.

الشيخ: لا، قاصد العقد، قاصد اليمين.

طلبة: ( ... ).

الشيخ: نعم، على مستقبل؛ لأن هذا على شيء ماضٍ، هو يقول: حضر البارحة، البارحة ماضية ولَّا مستقبَلة؟

طلبة: ماضية.

<<  <  ج: ص:  >  >>