للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشيخ: اقتطع بها مال امرئ مسلم، أو يُدَّعَى عليه، ولا يكون عند المدَّعِي بينة، وفي هذه الحال يقال له: احلف أنه لا شيء لفلان عندك، فإذا حلف -وهو كاذبٌ عالِمًا- فهي يمين غموس.

ثم قال المؤلف -رحمه الله-: (وَلَغْوُ اليَمِينِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ).

طالب: ( ... ).

الشيخ: كيف؟

الطالب: قد تكون ( ... ) ما ليس له شاهدًا ( ... ).

الشيخ: إيش؟

الطالب: ( ... ).

الشيخ: مثَّلنا الآن بمثالين: أن يدَّعي ما ليس له، أو يُنكِر ما كان عليه.

الطالب: إذا لم يأتِ بشاهدين.

الشيخ: إذا لم يأتِ بشاهدين ما يُحْكَم له، إذا ادَّعى شيئًا ولم يأتِ بشاهدين لم يُحْكَم له، وإن أتى بشاهد ويمين حُكِمَ له.

الطالب: الصحيح ( ... )؟

الشيخ: الصحيح هذا الأخير؛ لأن الأول ما عليه دليل.

يقول: (وَلَغْوُ اليَمِينِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ)، (لَغْوُ) مبتدأ، و (الَّذِي)؟

طالب: خبر.

الشيخ: خبر المبتدأ، ولهذا هنا يحسُن أن يأتي بضمير الفصل؛ ليتبيَّن أن قوله: (الَّذِي) خبر؛ إذ إن القارئ قد يظن أن (الَّذِي) صفة ل (لَغْوُ)، (لَغْوُ اليَمِينِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ بِغَيْرِ قَصْدٍ) وينتظر أيش؟ الخبر، فلو قال المؤلف: (هو الذي) لكان أَبْيَن، وعلى كل حال فنقول: (لَغْوُ اليَمِينِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ بِغَيْرِ قَصْدٍ) يعني يُطْلِقُه لسانه وهو لا يَقْصده، وهذا ليس فيه كفارة بنص القرآن، قال الله تعالى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [المائدة: ٨٩].

بأي القيود يَخْرُج من شروط أو من قيود اليمين المنعقدة؟

طلبة: ( ... ).

الشيخ: نعم، من قوله: (قَصَدَ عَقْدَهَا)، فإن لَغْو اليمين لم يقصد عقدها، فلا تكون اليمين منعقدة.

دائمًا يقول لك صاحبك مثلًا: تبغي تروح معانا لفلان؟ تقول: لا والله ما أنا برايح، تُقسِم، لكن هل أنت قصدت هذا اليمين؟ لا، وعليه فلا كفارة فيه؛ لأنك لم تقصده، فهو من لَغْو اليمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>