للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال: (فَهِيَ الْغَمُوسُ) أي: فهي اليمين الْغَمُوسُ، (غَمُوسُ) على وزن؟

طلبة: فَعُول.

الشيخ: فَعُول، وأصلها في الفاعل غامِسة، لكن عُدِلَ عن ذلك إلى غَمُوس للمبالغة، سُمِّيَت غَمُوسًا، لماذا؟ قالوا: لأنها تَغْمِس صاحبها في الإثم، ثم في النار؛ إذ إن الحالف على أمر ماضٍ كاذبًا عالِمًا جَمَع -والعياذ بالله- جَمَع بين أمرين: بين الكذب -وهو من صفات المنافقين- وبين الاستهانة باليمين بالله -وهو من صفات اليهود، فإن اليهود هم الذين ينتقصون ربهم، ويصفونه بصفات العيوب- فيكون جامعًا بين أمرين -نسأل الله العافية-: الكذب، وانتهاك حرمة القَسَم، فحينئذٍ تكون يمينه غَمُوسًا.

وظاهر كلام المؤلف، سواءٌ تضمنت هذه اليمين اقتطاعَ مال امرئ مسلم أو لا، فالتي تتضمن اقتطاع مال امرئ مسلم هي التي يحلف بها الإنسان في الدعوى عند القاضي، يُدَّعَى عليه بمئة ريال، ويقول: ما عندي لك شيء، فقال القاضي للمدَّعِي: أَلَكَ بينة؟ قال: لا، قال: أتريد يمينه؟ قال: نعم، خَلِّيه يحلف، قال له: تحلف؟ قال: أحلف، والله لا يطلبني شيئًا، هذه اليمين يعلم أنه يكذب أن فلانًا يطلبه، ماذا تكون؟

طلبة: غَمُوس.

الشيخ: تكون يمينه غَمُوسًا؛ لأنه حلف فيها على أمر ماضٍ كاذبًا.

طلبة: عالِمًا.

الشيخ: عالِمًا، اقتطع فيه مالَ امرئ مسلم، كذا؟

وقد تكون -اقتطاع مال امرئ مسلم- قد تكون بادِّعاء ما ليس له، ثم لا يأتي بشاهد واحد، وإذا أتى بشاهد واحد كفاه اليمين، ليقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيها كاذب، وهذا أشد من الذي قبله؛ لأنه يتضمن أيش؟ الكذب في اليمين، وأَكْل مال المسلم، فهذه اليمين الغَمُوس، مثل أن يدَّعِيَ على شخص بدعوى وهو كاذب ويحلف عليها ويأتي بشاهد، فإذا أتى بشاهد ويمينه حُكِمَ له بها فتكون هذه اليمين غَمُوسًا؛ لأنه إيش؟

طلبة: اقتطع بها مال امرئ مسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>