للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذن فنقول: إن الإنسان يعرف دخول الوقت إما باجتهاد منه؛ لكونه أهلًا الاجتهاد لمعرفته بالأوقات ابتداء وانتهاءً، وإما بخبر من يَثِق بقوله سواء أخبر عن ظنٍّ أو عن يقين.

وقول المؤلف: (أو خبر ثقة) يشمل ما إذا كان المخبِرُ امرأةً، فلو أخبرتك امرأةٌ بدخول الوقت عَمِلت بقولها؛ لأن هذا خبرٌ ديني وليس بشهادة فيعمل بقولها.

يقول: (فإن أَحْرَم باجتهادٍ فبانَ قَبْلَه فنفلٌ وإلا ففرضٌ) إن أحرم باجتهاد؛ لماذا قال: (باجتهاد) ولم يقل: بيقين؟ لأنه إذا أحرم بيقين لا يمكن أن يتبين أنه قبل الوقت؛ لأن اليقين معناه شاهدَ الوقت بعينِه، تَيَقَّنَ، لكن (أحرم باجتهاد) يعني: دخل في الصلاة باجتهاد.

(فبان) الفاعل يعود على مَنْ؟

طالب: على الإحرام.

الشيخ: نعم، يعود على الإحرام.

(فبان الإحرام قبلَه) أي: قبل الوقت (فنفلٌ) حتى لو فُرض أنك لما قلت: الله أكبر غاب حاجب الشمس الأعلى؛ يعني: ما بقي إلا مثل السلك في الشمس، فقلت: الله أكبر، لما قلت: الله أكبر اختفى، نقول: صلاتك الآن نفل؛ لأنك أحرمت يعني: كَبَّرْتَ للإحرام قبل الوقت، فتكون صلاتك نفلًا.

إذا قال مقدار الله أكبر فقط، نقول: لكن الله أكبر هي تكبيرة الإحرام وهي ركن من أركان الصلاة، فمعنى ذلك أنك أتيت بركن من أركان الصلاة خارج وقتها فلا تصح.

قال: (فَبان قبلَه فنفلٌ)، وقوله: (فبان قبله) أفادنا -رحمه الله- أنه لو بقي الأمر على اجتهاد ما تبين شيء، فإن الصلاة تصح فرضًا؛ لأنه أحرم فيها أو أحرم بها على وجهٍ أُمِرَ به، ومن أتى بالعبادة على وجه أُمِرَ به ولم يتبين فسادها فهي صحيحة، حتى وإن كانت في نفس الأمر غير صحيحة، يعني: ما دام الأمر لم يتبين له، حتى لو فرض أنه أحرم من قبل الوقت فهي فريضة.

وقوله: (وإلا ففرض)، (إلا) أيش يعني؟ وإلا يتبين قبله ففرض، وشمل هذا ثلاثَ صورٍ:

الصورة الأولى: أن يتبين أنه في الوقت، والأمر واضح، تكون فرضًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>