الثاني: أو خبر ثقة مُتَيَقِّن، وهذا الطريق من عند غيره؛ يعني: رجل أخبرك بأن الوقت دخل، ولكنه أخبرك عن يقين بأن قال: رأيت الشمس غربت، أو قال: رأيت الفجر قد طلع، فإن أخبرك عن اجتهاد أو عن غلبة ظن فإنك لا تعمل بقوله؛ لأن المؤلف يقول:(خبر ثقة مُتَيَقِّن) لا مجتهد، ولا بانٍ على غلبة ظنه، بل لا بد أن يكون متيقنًا.
فإن قال قائل: أليس يجوز للإنسان أن يبني على اجتهاد نفسه وغلبة ظن نفسه؟
قلنا: بلى، لكن هنا بنى على غيره، والفرع أضعف من الأصل؛ لأنه إذا اجتهد لنفسه فهو أصيل، إذا بنى على خبر غيره فهو فرع، والفرع أضعف من الأصل؛ ولهذا لا يبني على شيء مبني على اجتهاد أو مبني على غلبة ظن.
فلو قال لك قائل: صلِّ المغرب، قلت له: أغربت الشمس؟ قال: والله، أظنها غربت، هل تعمل بقوله؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا تعمل على كلام المؤلف، ولو أنك أنت نفسك غلب على ظنك أن الشمس غربت؟
طالب: تعمل بذلك.
الشيخ: تعمل بذلك.
وقول المؤلف:(ثقة) مَن الثقة؟ هو الذي يوثق بقوله؛ لكونه مُكَلَّفًا ولكونه صادقًا؛ يعني: يمكن أن يكون صادقًا يعني: بالغًا عاقلًا صدوقًا لم يُعْرَف بالكذب، أو بالعَجَلَةِ والتسرع.
ولكن هذا القول الذي ذهب إليه المؤلف بأنه لا بد أن يكون متيقنًا فيه نظر.
والصواب: أنه إذا أخبرك مَنْ تَثِقُ به جاز لك أن تُصَلِّي على خبره، سواء كان إخباره عن يقين أو عن غلبة ظن؛ لأنه الآن ما دمت أنت لا تعرف ولا تتمكن من الاجتهاد، ثم قلنا: لا تعمل بخبر هذا وهو مجتهد، هذا فيه مشقة، وما زال المسلمون يعملون بأذان المؤذنين، وكثير من المؤذنين في هذا الوقت يكون أذانهم أحيانًا على غلبة الظن؛ لأن الغيوم كثيرة، وليس عندهم ساعات يحررون بها الوقت، فيكون أذانهم على غلبة الظن وما زال المسلمون يعملون بأذان المؤذنين.