واستفدنا من كلام المؤلف: أن غلبة الظن لها مدخل في باب العبادات، وهو كذلك فإن غلبة الظن لها مدخل في العبادات في مواضع كثيرة، وإن كان بعض العبادات لا يمكن أن يُفْعَل إلا باليقين، غالب الرأي يجوز تحكيمه فيما لا يمكن معرفة حقيقتهلكن كثير من العبادات مبنية على غلبة الظن، بل إن هذا هو القاعدة، القاعدة في العبادات: البناء على غلبة الظن، هذه القاعدة؛ ولهذا لو شك الإنسان كم صلى، وعنده ترجيح، فالصحيح أنه يعمل بما تَرَجَّح، وإن كان المذهب يقول: لا يَعمل إلا باليقين.
إذا شك في عدد أشواط الطواف، أو أشواط السعي، فإنه يَبْنِي على غالب ظنِّه إذا كان عنده ترجيح، أما إذا لم يكن عنده ترجيح فيبني على اليقين.
قال:(إما باجتهادٍ أو خبرِ ثقة مُتَيَقِّن) هنا ذكر المؤلف الطرق التي يَحْصل بها غلبةُ الظن:
الطريق الأول: الاجتهاد، لكن بشرط أن يكون المجتهد عنده أداة الاجتهاد؛ يعني: أن يكون عالمًا، فإن لم يكن عالمًا فإنه لا يعمل باجتهاده؛ لأنه ليس من أهل الاجتهاد.
فلو أن شخصًا صلى الظهر، وقال: أصلي العصر إذا انتصف ما بين الظهر والمغرب، لما انتصف ما بين الظهر والمغرب صلى، هل هذا الذي صلى بَنَى صلاته على اجتهاد صحيح؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا، إذن لا بد أن يكون عنده علم بالاجتهاد، كذلك في صلاة العشاء لو أنه اجتهد ولما رأى أن النور الساطع القوي قد اختفى صلى العشاء مع وجود الحمرة، نقول: هذا لا تصح صلاته؛ ليش؟ لأنه صلَّى قبل الوقت ولأنه ليس أهلًا للاجتهاد؛ حيث إنه لا يعلم متى يخرج وقت المغرب ويدخل وقت العشاء، هذا الاجتهاد.