للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أفادنا المؤلف بقوله: (قبل غلبة الظن) أنه يجوز أن يُصَلِّيَ الصلاة بغلبة الظن؛ أي أننا إذا غلب على ظننا أن الوقت دخل جاز أن نصلي، وحينئذٍ نجوز أن نصلي إذا تَيَقَّنَّا دخول الوقت، ويجوز أن نصلي إذا غُلِبَ على ظننا دخول الوقت، فإذا كان الجوُّ صاحيًا وشاهدنا الشمس قد غربت نصلي المغرب، وهنا تيقنَّا دخول الوقت أو لا؟

طلبة: نعم.

الشيخ: تَيَقَّنَّاه، إذا كانت السماء مُغِيمَة ولم نشاهد الشمس، لكن غلب على ظننا أنها غابت نصلِّي، وهذه صلاة بغلبة الظن، أما الأول فدليله ظاهر.

وأما الثاني وهو الصلاة بناءً على غلبة الظن؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر هو وأصحابه بغَلَبة الظن كما في حديث أسماءَ بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: أَفْطَرْنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يَوْمِ غيمٍ، ثم طلعت الشمس. أخرجه البخاري (١٧).

وهنا أفطروا بماذا؟ بغلبة الظن قطعًا لا باليقين، فإذا جاز العمل بغلبة الظن في خروج الوقت، وهو هنا وقت الصوم جاز العمل بغلبة الظن في دخول الوقت، بل إنَّ لازمَ ذلك أنهم لو صلوا المغرب حين أفطروا صحت الصلاة؟ نعم، صحت الصلاة إذا لم يتبين الأمر خلاف ذلك.

هل يُصلي مع الشك في دخول الوقت؟

طالب: لا يُصلي.

الشيخ: لا يُصلي مع الشك؛ وذلك لأن الأصل عدم الدخول، فلا نعدل عن هذا الأصل إلا بمسَوِّغٍ شرعي.

هل يُصلي مع غلبة الظن بعدم دخول الوقت؟

طالب: لا يصلي.

الشيخ: لا يُصلي من باب أولى.

هل يُصلي مع اليقين بعدم دخول الوقت؟

طلبة: لا يجوز.

الشيخ: لا يجوز، إذن: لا نُصلِّي في ثلاث صور، ونصلي في صورتين.

الصور خمس: تَيَقُّن دخول الوقت، وغلبةُ الظن بدخوله، والشك في دخوله، وغلبة الظن بعدم دخوله، واليقين بعدم دخوله؛ الصور خمس، نصلي في صورتين، ولا نصلي في ثلاث، والتعليل ظاهر.

قول المؤلف: (ولا يُصَلِّي قبلَ غلبة ظنِّه).

<<  <  ج: ص:  >  >>