وينبني على هذا أيضًا: إدراكات أخرى ربما تأتينا إن شاء الله فيما بعد؛ مثل إدراك الجماعة: هل تُدْرَك الجماعة بركعة، أو تدرك بتكبيرة الإحرام؟
الصحيح: أنها لا تُدْرَك إلا بركعة، كما أن الجمعة لا تُدْرَك إلا بركعة بالاتفاق، فكذلك الجماعة لا تُدْرَك إلا بركعة.
وقول المؤلف:(بتكبيرةِ الإحرامِ في وقتها) يشمل وقت الضرورة ووقت الاختيار، وليس عندنا صلاة لها وقتان إلا صلاة واحدة، وهي؟
طلبة: العصر.
الشيخ: العصر، فلو أدرك تكبيرة الإحرام قبل غروب الشمس فقد أدرك صلاة العصر.
والصواب: أنه لا يدركها إلا بإدراك ركعة؛ والحديث نص في ذلك؛ حيث قال النبي عليه الصلاة والسلام:«مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ»(٣) وهذا نص صريح في الموضوع يدلُّ على القول الراجح.
قال:(ولا يُصَلِّي قَبْلَ غلبة ظنِّه بدخول وقتها)(ولا يصلي) مَن الفاعل؟ الإنسان، مُكَلَّفًا كان أو غير مكلف؛ يعني: ولا يصلي الإنسان، وإن شئت فقل: ولا يصلي مُصلٍّ؛ لأنه إذا لم يكن عود الضمير على شيء معلوم؛ فليكن عود الضمير على وصفٍ مشتقٍ من المصدر الذي اشتق منه الفعل. فهمتم هذه القاعدة؟ إذا لم يكن هناك مرجعٌ معلوم الضمير، فليكن المرجع؟
طالب: مصدرًا.
الشيخ: لا، وصفًا مشقًا من المصدر الذي اشْتُقَّ منه الفعل، فمثلًا (صلى) المصدر أو اسم المصدر (صلاة) نقول: ولا يصلي مصلٍّ (قبل غلبة ظنه بدخول وقتها)، وإذا تيقن؟
طلبة: فإنه يصلي.
الشيخ: يُصَلِّي من بابٍ أولى، إذا تَيَقَّنَ فإنه يصلِّي من باب أولى.