وهذا هو الذي ذهب إليه المؤلف رحمه الله، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد.
على أن الصلاة تُدْرَك بتكبيرة الإحرام سواء من أول الوقت أو من آخر الوقت؛ من أول الوقت: لو أن امرأة أَدْرَكت مقدارَ تكبيرة الإحرام من صلاة المغرب مثلًا ثم أتاها الحيض، فهنا نقول: هي قد أدركت الصلاة، فيجب عليها إذا طَهُرَت أن تصلي المغرب، لأنها أدركت مقدار تكبيرة الإحرام من الوقت.
من آخره: كما لو كانت امرأة حائضًا، ثم طهرت قبل خروج الوقت بقدر تكبيرة الإحرام، فإن الصلاة تلزمها؛ لأنها أدركت من الوقت مقدار تكبيرة الإحرام، هذا من جهة الحكم.
من جهة الثواب: يُثَاب من أدرك قدر تكبيرة الإحرام ثوابَ من أدرك جميع الصلاة، وتكون الصلاة في حقِّه أداءً.
لكنه لا يجوز كما سبق لنا في كتاب الصلاة أن يُؤَخِّر الصلاة أو بعضها عن وقتها؛ يعني: مثلًا، لو قال: أنا سأؤخر الصلاة حتى لا يبقى إلا مقدار تكبيرة الإحرام، نقول: هذا حرام، وأنت آثم، ولكن مع ذلك نقول: إنك قد أدركتها أداءً، هذا ما ذَهَبَ إليه المؤلفُ، وهو المذهب.
والقول الثاني: أنها لا تُدْرَك الصلاة إلا بإدراك ركعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ»(٣)، وهذا القول هو الصحيح، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأن الحديث فيه ظاهر، فهو جملة شرطية «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً»«فَقَدْ أَدْرَك»، مفهومُه: من أدرك دون ركعة فإنه لم يدرك؛ وعلى هذا فلو حاضت المرأة بعد دخول الوقت بأقل من مقدار ركعة لم يلزمها القضاء؛ لأنها لم تُدْرِك ركعة، وكذلك لو طَهُرَت قبل خروج الوقت بأقل من ركعة فإنه لا يلزمها قضاءُ الصلاة؛ لأنها لم تدرك ركعة، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:«مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ»(٣).