للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما من حيث المعنى: فالمبادرة أفضل؛ وذلك لأن الإنسان لا يدري ما يَعْرِضُ له، قد يدخل الوقت وهو صحيح معافى، واجدٌ لجميع شروط الصلاة، ثم يطرأ عليه ما يمنعه من فعل الصلاة، أو من كمالها بمرض أو موت أو حبس أو غير ذلك، فكان مقتضى النظر أن يتقدم بفعل هذه الصلوات.

الفجر؛ يقول المؤلف: (تعجيلُها أفضل) كغيرها من سائر الصلوات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلِّيها بِغَلَسٍ يَنْصَرِف منها حين يعرف الرجل جليسه الذي إلى جنبه، وكان يقرأ بالستِّين إلى المئة (١٤)، وقراءة النبي صلى الله عليه وسلم مُرَتَّلَة يقف عِند كل آية (١٥).

فإذا كان يقرأ من الستين إلى المئة مع الركوع والسجود والقيام بعد الركوع والجلوس والتشهد دلَّ ذلك على أنه كان يبادر بها جدًّا.

وأما من رأى أن تأخيرَ الفجر أفضل واستدل بما يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأُجُورِكُمْ» (١٦) فهذا الحديث -إن صح- فالمراد: ألا تتعجَّلوا بها حتى يَتَبَيَّن لكم السفر؛ يعني: الإسفار وتتحققوا منها.

وبهذا نجمع بين هَدْيِ النبي صلى الله عليه وسلم الراتب الذي كان لا يَدَعُه وهو التَّغْلِيس بها، وبين هذا الحديث إن صح.

ثم قال: (وتُدْرَكُ الصلاةُ بتكبيرة الإحرام في وقتها) كلمة: (الصلاة) عامَّة لصلاة الفريضة وصلاة النافلة المؤقتة؛ مثل: صلاة الضحى ومثل الوتر فإنه مؤقت، وكذلك الرواتب فإنها مؤقتة.

فالرواتب قبل الصلاة وقتُها من دخول وقت الصلاة إلى إقامة الصلاة، والرواتب التي بعدها من انتهاء الصلاة إلى خروج الوقت.

كل صلاة مُوَقَّتة تُدْرَكُ بإدراك تكبيرة الإحرام؛ دليل ذلك: ليس هناك دليل، لكن هنا تعليلًا: وهو أن هذا الإنسان الذي أدرك تكبيرة الإحرام أدرك جزءًا من الوقت، وإدراك الجزء كإدراك الكل؛ لأن الصلاة لا تتبعض، فإذا أدرك مِقدار ما يُكَبِّر للإحرام كان مُدْرِكًا لجميع الصلاة، هذا هو التعليل.

<<  <  ج: ص:  >  >>