إحنا ذكرنا الحكمة في ذلك؛ أولًا: في تفريقها، وأما الحكمة في كونها وُضِعَت في هذه الأوقات فأما الفجر؛ فذكرنا أن ظهور الفجر بعد الظلام الدامس هذا من آيات الله عز وجل التي يستحق عليها التعظيم والشكر، فإن هذا النور الساطع بعد الظلام الدامس لا أحد يستطيع أن يأتي به؛ لقوله تعالى:{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيَكُمْ بِضِيَاءٍ}[القصص: ٧١].
وأما الظهر؛ فلأن انتقالَ الشمس من الناحية الشرقية إلى الغربية هو أيضًا من آيات الله عز وجل، فإنه لا أحد يستطيع أن ينقلها من هذه الجهة إلى هذه الجهة إلا الله عز وجل.
أما العصر؛ فلا يظهر لنا فيها حكمة، ولكنه لا شك أن لها حكمة.
وأما المغرب؛ فالحكمة فيها كالحكمة في صلاة الفجر؛ وهو أن الليل من آيات الله عز وجل العظيمة التي يستحق عليها الشكر والتعظيم.
وكذلك نقول في العشاء: لأن مغيب الشفق وزوال آثار الشمس، هو أيضًا من الآيات العظيمة الدالة على كمال قدرة الله عز وجل وحكمته.
ثم إن المؤلف رحمه الله يقول:(وتعجيلُها) أي: الفجر (أفضلُ) دليل ذلك؛ أولًا: في جميع الصلوات قوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}[البقرة: ١٤٨]، {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ}[آل عمران: ١٣٣]، {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ}[الحديد: ٢١]، وهذا يحصل بالمبادرة بفعل الطاعة، هذا من القرآن.
من السنة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يُعَجِّل في هذه الصلوات ما عدا العشاء الآخرة، وصلاة الظهر في شدة الحر، ومن ذلك الفجر.