للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والصحيح: أن من سَبَّ الله عز وجل إذا علمنا صِدْق توبته فإنه تُقبل توبته، ويُحكم بإسلامه؛ لعموم قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: ٥٣]، إلى آخر الآيات، هذه الآية أجمع العلماء على أنها في التائبين، وكلمة: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} لو سألتكم هل سب الله ذنب؟

طلبة: أكبر الذنوب.

الشيخ: والآية: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} فإذا علمنا صِدْق توبته فإننا نقبل توبته، ونقول: بارك الله فيك، وأهلًا بك وسهلًا، ونُشجِّعه على إسلامه، وعلى وصفه ربه عز وجل بما هو أهله من صفات الكمال، ويكون ذلك السب والعيب قد زال.

ويدل لذلك قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ} يعني مع الآيات السابقة: {لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً} [التوبة: ٦٥، ٦٦]، ولا عفو عن مِثل هؤلاء إلا بالتوبة، وهذا يدل على أنهم إذا تابوا عفا الله عنهم، والاستهزاء من أعظم السب.

ثانيًا: قال: (أو رسوله) يعني: من سب رسوله محمدًا عليه الصلاة والسلام فإنها لا تُقبل توبته، بأن وصفه بما هو نقْص في حقه، نقص يعود على الرسالة، وقد يُقال: وعلى شخصه، لو وصفه بأنه كاذب، أو ساحر، أو يلعب على الناس على عقولهم، أو ما أشبه ذلك؛ فهو أيش؟ مرتد، ولا تقبل توبته؛ لأن ذنبه عظيم، لا تُقبل التوبة منه، فلعِظم ردته لا نقبل توبته.

<<  <  ج: ص:  >  >>