ونقول: كما قلنا في سَبِّ الله عز وجل: إن القول الراجح في هذه المسألة: أننا إذا علمنا صِدْق توبته، وأن توبته حقيقة، ورأيناه يُعظِّم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، ويُدافع عن شرْعه، فإننا نقبل توبته؛ لأن الله يقول:{يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}[الزمر: ٥٣].
ولكن إذا قبلنا توبته، فهل يسقط عنه القتل أو لا يسقط؟
هذا محل الخلاف بين العلماء؛ يعني خلاف في داخل خلاف.
أولًا: هل تُقبل توبته أو لا؟ عرفنا أن المذهب: لا تقبل توبته، فنقتله ونعامله معاملة الكفار، وفي الآخرة حكمه إلى الله.
القول الثاني: إنها تقبل توبته، ولكن إذا قبلنا توبته هل نقتله أو لا نقتله؟ في هذا أيضًا خلاف؛ فمن العلماء من يقول: إذا قبلنا توبته رفعنا القتل عنه؛ لأنه إنما حَلَّ قتلُه بماذا؟
طالب: بارتداده.
الشيخ: بارتداده، فإذا تاب من الرِّدَّة ارتفع حُكم الكفر؛ وهو القتل؛ فلا يُقتل، ولأننا حكمنا بكُفره بسب النبي صلى الله عليه وسلم لا لشخص الرسول عليه الصلاة والسلام، ولكن لأنه رسول الله، فإذا تاب رفعنا عنه القتل.
والقول الثاني في المسألة أنه إذا تاب قبِلنا توبته، ولكن يجب علينا أن نقتله، أي أن توبته لا ترفع القتل عنه، كيف؟ يقول: لأن قتله حق للرسول عليه الصلاة والسلام، والرسول عليه الصلاة والسلام لا نعلم هل عفا عن حَقِّه أو لم يعفُ؟ بخلاف من سَبَّ الله، فإن قتله حق لله، والله تعالى قد أعلمنا بأنه يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب، فيسقط عنه -أي عن من سَبَّ الله- القتل، أما من سب الرسول عليه الصلاة والسلام فإننا نقبل توبته، ونقول: هو الآن مُسلم يُغسَّل، ويُكفن، ويصلى عليه، ويدفن مع المسلمين، ويرث من مات من أقاربه، ويورث، لكن القتل واجب، لماذا؟