للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا سب الله عز وجل سبًّا يكفر به -وكل سب لله فهو كُفْر- فإنه يُقتل كفرًا حتى لو تاب وأعلن على الملأ أنه تائب ووصف الله سبحانه وتعالى بصفات الكمال، وقال: سبحانه لا أحصي ثناءً عليه، هو كما أثنى على نفسه، فإنه لا يُقبل منه، حتى ولو حسنت حاله، وظهرت عبادته، واستنار وجهُه فإننا لا نقبل توبته، بل نقتله، وليت أننا نُعدمه فقط، نقتله، ولا نُغسله، ولا نكفنه، ولا نُصلِّي عليه، ولا يُدفن مع المسلمين؛ لأن توبته غير مقبولة، لماذا؟

قالوا: لعِظم رِدَّته؛ لأن هذه أعظم ما يكون من الردة، أن يسُب الخالق عز وجل، وهو الْمُنزَّه عن كل عيب ونقص؛ فلهذا نقول: إنه لا تُقبل توبته، طبعًا هذا فيما بيننا وبينه، فنُجري عليه في الدنيا أحكام الكفر، أما فيما بينه وبين الله عز وجل فإنه على نيته، إذا كان صادقًا في توبته فالله عز وجل يجزيه بما يستحق.

وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرْق بين أن يكون الكافر أصليًّا أو مرتدًّا؛ أي أن من سَبَّ الله ولو كان كفره أصليًّا فإنها لا تُقبل توبته.

ولكن الظاهر هذا غير مراد، لماذا؟ لأن كثيرًا من الكفار الذين أسلموا كانوا يسبون الله، كما قال تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} [الأنعام: ١٠٨].

ويدل لذلك أيضًا أنه غير مُراد أن المؤلف ذكر هذا في باب أحكام أيش؟

طلبة: المرتد.

الشيخ: المرتد، فالظاهر أنه أراد الذي ارتد بسب الله، بخلاف الكافر الأصلي فإننا نقبل توبته، ولو كان قد سب الله عز وجل، هذا ما ذهب إليه المؤلف.

<<  <  ج: ص:  >  >>