والقول الثالث: أنه يُقتل بدون استتابة؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:«لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثَةٍ: الثَّيِّبِ الزَّانِي، وَالنَّفْسِ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكِ لِدِينِهِ الْمُفَارِقِ لِلْجَمَاعَةِ»(١). وقوله:«مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»(٢). ولم يذكر استتابة.
وتحمل الآثار الواردة عن عمر بن الخطاب وغيره في الاستتابة على أنهم رأوا أن ذلك مصلحة، وحينئذٍ نقول: فالأصل أن من ارتد يُقتل بدون استتابة، إلا إذا رأى الحاكم المصلحة، وقد سبق أن بينا كيف تكون المصلحة، أتذكرون ذلك؟
ثم قال:(فإن لم يُسلم قُتِلَ بالسيف)، (إن لم يُسلم) جملة الشرطية، فعل الشرط (إن لم يُسلم)، وجوابه:(قُتِلَ)، ومن الذي يقتله؟ قال العلماء: لا يقتله إلا الإمام أو نائبه، ونائب الإمام في هذا هو؟
طالب: القاضي.
الشيخ: الأمير، لا، نائب الإمام هنا الأمير لا القاضي؛ لأن الأمير منفذ، وهذا تنفيذ حكم، فالذي يقتله هو الإمام أو نائبه، ولا يحل لأحدٍ قتله مع أنه مباح الدم؛ لأن في قتله افتياتًا على ولي الأمر، ولأن في قتله سببًا للفوضى بين الناس، فإن هذا وإن قتله بحق يعني لأنه مُهدر الدم قد يسبب ذلك فتنة بين هذا القاتل، وبين أولياء المقتول المرتد، فيحاولون أن يأخذوا بماذا؟ بالثأر من هذا الذي قتل المرتد وإن كان مباح الدم، ولهذا لا يتولى قتله إلا الإمام أو نائبه، فإن قتله غيرُه فهل يضمنه؟
طلبة: لا يضمنه.
الشيخ: إي نعم، لا يضمنه؛ لأنه غير معصوم، لا يضمنه لا بقصاص ولا بدية، ولكن يُؤدَّب هذا القاتل، ويُعزَّر بما يراه الإمام.
قال العلماء: إلا إذا لحق بدار الحرب؛ يعني هذا المرتد -والعياذ بالله- لما ارتد خاف من السيف فذهب إلى بلاد الكفار، قالوا: فلكل واحد من ( ... ) يقتله، لماذا؟ لأن بلاد الكفار ليس فيها حاكم إسلامي، وإنما تُحكم بماذا؟ بأحكام الكُفر، ولا ولاية للكافر فيها على المسلمين.