للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال العلماء: ولا يكفر من حكى كفرًا سمعه؛ لأنه لم يرد، المهم أن إرادة الكفر هذه لا بد منها أن يكون جاهلًا بالحكم الشرعي، ذكرنا الأدلة فلو أن أحدًا فعل شيئًا مكفِّرًا وهو لا يدري أنه كفر في الشرع فإنه لا يكفر، لكن يشكل علينا أن نقول: إن هذا يستلزم أن يقال بأن جميع عباد القبور الآن من المسلمين –يعني: ممن ينتسبون إلى الإسلام– يكونون غير مشركين.

فالجواب أن نقول: إن كان هؤلاء قد بلغهم الحق ولكن أصروا على ما كانوا عليه وقلدوهم فهم أيش؟

طلبة: كفار.

الشيخ: فهم كفار مشركون؛ لأن فعلهم هذا نظير قول الذين قالوا: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف: ٢٢]، وفي الآية الثانية {وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف: ٢٣].

أما إذا كان لم يبلغهم الحق ولا علموا به وكان مستورًا عنهم بعلماء السوء فإن هؤلاء ..

دُعِيَ إليه ثلاثةَ أيَّامٍ , وضُيِّقَ عليه , فإن لم يُسْلِمْ قُتِلَ بالسيفِ، ولا تُقْبَلُ توبةُ مَن سَبَّ اللهَ أو رسولَه، ولا مَن تَكَرَّرَتْ رِدَّتُه، بل يُقْتَلُ بكلِّ حالٍ، وتوبةُ الْمُرْتَدِّ وكلِّ كافرٍ إسلامُه؛ بأن يَشهدَ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رسولُ اللهِ، ومَن كانَ كَفَرَ بجَحْدِ فَرْضٍ ونحوِه فتَوْبَتُه معَ الشهادتينِ إقرارُه بالمجحودِ به، أو قولُه: أنا بريءٌ من كلِّ دِينٍ يُخالِفُ الإسلامَ.

أما إذا كان لم يبلغهم الحق، ولا علموا به، وكان مستورًا عنهم بعلماء السوء فإن هؤلاء معذورون أمام الله عز وجل، وهم بالنسبة إلينا مسلمون ولَّا كافرون؟ مسلمون، يعني نأخذ بعُذرهم، بخلاف الإنسان الذي تديَّن بدِين الكفر، هؤلاء يقولون: نحن مسلمون، ولا ظنوا أن هذا كُفر، فيعامَل هؤلاء معاملة المسلمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>