الشرط الرابع: أن يكون مريدًا للكفر؛ يعني: هو تكلم باختيار، أو فعل باختيار لكنه لا بد أن يكون مريدًا للكفر، فلو جرى على لسانه بغير قصد فإنه لا يكفر؛ لأنه لم يرده، ويؤخذ من قوله تعالى {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا}؛ لأن غير المريد لم يشرح بالكفر صدرًا، مثل أن ينطق بالكفر لشدة فرح أو غضب أو ما أشبه ذلك فهذا لا يكفر.
ودليله ما حدثتكم إياه فيما سبق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة الرجل الذي انفلتت دابته في فلاة من الأرض، عليها طعامه وشرابه، فطلبها فلم يجدها، فنام تحت شجرة ينتظر الموت، فبينما هو كذلك إذا بخطام ناقته متعلقًا بالشجرة، فأخذه وقال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح (٦)، فهل هذا كفر؟ الكلمة كلمة كفر، لكن هل أرادها؟ أبدًا، وعليه فنقول: لا بد أن يكون مريدًا لذلك أي: للكفر، فإن كان غير مريد فلا.
وبناء عليه نقول: لو أنه حكى كلمة الكفر ولم يقصد معناها؛ مثل أن يقول: ما تقول في رجل قال: كذا وكذا، ولكنه ما أراد المعنى، أو يحكي كفرًا سمعه فإنه لا يكفر؛ لأنه غير مريد، هذه أربعة شروط.
الشرط الخامس: أن يكون عالمًا بالحال والحكم، أما كونه عالمًا بالحال فأن يعلم أن هذا القول مُكفِّر أو هذا الفعل، فإن لم يعلم أنه مُكَفِّر فلا يكفر، مثل أن يتكلم بكلمة الكفر وهو لا يدري ما معناها، مثل أن يتكلم رجل عربي بكلمة الكفر في لسان العجم وهو لا يدري أن معناها كفر، فهذا يكفر؟
طلبة: لا يكفر.
الشيخ: ليش؟
طلبة: لأنه غير عالم.
الشيخ: لأنه لا يدري معناها، ما علم أن معناها الكفر، أو يتكلم عجميٌّ بكلمة الكفر في لسان العرب وهو لا يدري معناها فإنه لا يكفر، لأن لا بد أن يعلم أن هذا الشيء مكفر فإن لم يعلم فلا؛
لو سجد لصنم ما ظن أن ذلك كفر فإنه لا يكفر؛ لأنه لا يدري ما معناه، ولو علم أنه كفر لكان أشد الناس فرارًا منه.