أحدها: أن ردته غير معتبرة؛ لأنه غير مكلف، وكما لا يكفر بترك الصلاة والصيام وما أشبهها؛ لأنها غير واجب عليه فكذلك الإسلام لا يكفر بتركه.
والقول الثاني وهو المذهب: أنها تصح ردته ويكفر، لكن لا يستتاب حتى يبلغ؛ لأنه قبل ذلك مرفوعًا عنه القلم، فإن تاب وإلا قُتل.
والثالث: أن ردته معتبرة ما هي مقبولة، ردته معتبرة؛ يعني: تصح ردته ويستتاب فإن تاب وإلا قُتل.
لكن القول الصحيح أن ردته غير معتبرة؛ لعموم الأدلة الدالة على رفع الجناح عن الصغير.
إذن يُشترط البلوغ، والثاني العقل.
قال المؤلف:(مختار) اشترط الاختيار، يعني أن تقع منه الردة مختارًا، ضد الاختيار الإكراه، فلو أكره على الردة لم يكفر، بشرط أن يكون قلبه مطمئنًا بالإيمان؛ يعني: بمعنى أنه لا يريد الكفر، وأنه يكرهه غاية الكراهة، لكن أُكْرِه عليه ففعل أو قال: فإنه لا يكفر؛ لقوله تعالى:{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[النحل: ١٠٦].
وهل يُشترط أن يفعله دفعًا للإكراه أو لا يشترط؟ سبق لنا أن قلنا: في هذا خلاف للعلماء، فمنهم من يقول: يشترط أن يفعل ذلك دفعًا للإكراه، فإن فعله لا دفعًا للإكراه بأن غاب عن ذهنه هذا الشيء فإنه يكفر، ولكن الصحيح أنه لا يكفر، ولو كان لم يطرأ على باله أنه يريد دفع الإكراه؛ لعموم قوله تعالى:{إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ}، ولأن العامة خصوصًا لا يشعرون بهذا المعنى؛ أي: لا يشعرون أنهم يريدون بذلك دفع الإكراه، لكن أُكْرِه على أن يكفر فكفر مع كراهته له، وهذا هو الواقع كثيرًا، بل ربما حتى غير العامي مع الذهول وشدة الموقف ربما يعزب عن باله أنه يريد دفع الإكراه، هذه ثلاثة شروط.