معنى عام يشمل كل مَنْ أسلم لله سبحانه وتعالى من هذه الأمة ومن غيرها، فإن غير هذه الأمة فيهم مسلمون كثير؛ {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا}[المائدة: ٤٤]، وقال يعقوب لبنيه:{يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[البقرة: ١٣٢]، وقال عن إبراهيم:{كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا}[آل عمران: ٦٧]، وقال عن بَلقيس:{إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[النمل: ٤٤]، هذا الإسلام العام يشمل كل من أسلم لله سبحانه وتعالى بأن استسلم له ظاهرًا وباطنًا في كل ملة.
أما بعد بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام فكان الإسلام لا يتناول إلا معنى خاصًا وهو الاستسلام لله بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم فقط.
فقول المؤلف:(مَنِ ارتد عن الإسلام) المراد به أي النوعين؟
الإسلام الخاص وهو الذي جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام.
لكن اشترط المؤلف؛ قال:(وهو مكلف) أي: بالغ عاقل، فإن كان غير عاقل فلا حكم لقوله؛ لأنه مجنون؛ المجنون لو قال: إن الله ثالث ثلاثة، أو إن الله اثنان، أو إن الله ليس بموجود، أو ما أشبه ذلك مما يكفر به العاقل فإنه لا يكفر؛ لأنه مجنون.
وفرق بين أن يكون فَقَد عقله بالجنون -كما قلت- أو بغير ذلك، فلو فقد عقله بآفة غير الجنون كالبرسام مثلًا، أو فقد عقله بحادث وصار يهذي، أو فقد عقله بكِبَر وصار يهذرم، أو فقد عقله بشرب مسكر غير عالم به، أو فقد عقله بشرب مسكر معذورًا به كمن شربه.
طلبة: لعطش.
الشيخ: لا، الصحيح في حكم ردة الصغير المميز$ ولكن المذهب أن ردة الصغير المميز معتبرة، ولكنه لا يُدعَى إلى الإسلام إلا بعد بلوغه، فيدعى إليه ويستتاب فإن تاب وإلا قُتل.
وهناك قول ثالث في مسألة الصغير؛ أن ردته معتبرة، ويُدْعَى إلى الإسلام، فإن تاب وإلا قُتل، فالأقوال إذن ثلاثة: