للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: أفادنا المؤلف بقوله: (زال عقله) بشيء مباح أنه لو زال عقله بشيء محرم، كما لو شرب مسكرًا متعمدًا فإنه يؤاخذ بأقواله، فحكمه حكم الذي معه عقله، إذا طلق وقع الطلاق، وإذا أقر بمال ثبت عليه ما أقر به، وإذا ارتد ثبت عليه حكم المرتد وقتل، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد، والصحيح خلاف ذلك، وأن من شرب مسكرًا مع التحريم فإنه لا يعزَّر بأكثر مما جاءت به الشريعة، وهو أن يجلد أربعين جلدة، أو ثمانين جلدة، أو أكثر حسب ما يكون به ردع الناس عن هذا الشراب المحرم، وأما أن نؤاخذه بأقواله وأفعاله وهو لا يعقل فلا يمكن.

اختلف العلماء في فعله، هل يؤاخذ به؟ والصواب أن فعله كفعل المخطئ، لا كفعل المتعمد، فلو قتل إنسانًا لم يقتص منه؛ لأنه لا عقل له، ولكن تؤخذ منه الدية، إلا إذا علمنا أنه تناول المسكر لتنفيذ فعله فإنه يؤاخذ به، يعني لو فرضنا هذا الرجل يريد أن يقتل شخصًا، فقال: إن قتلته وأنا عاقل قتلوني به، ولكن أشرب مسكرًا وأقتله وأنا سكران لأجل لا يقتلونني، ففي هذه الحال نقول: إنه يقتل؛ لأنه سَكِرَ من أجل الوصول إلى العمل المحرم، والعبرة في الأمور بمقاصدها، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (٥).

وخلاصة الأمر الآن أن أقوال السكران غير معتبرة مطلقًا سواءٌ فيما يتعلق بنفسه أو بغيره، أفعاله كفعل المخطئ، يعني يؤاخذ بالأفعال التي يؤاخذ بها المخطئ، ما لم نعلم أنه أراد الوصول إلى هذا الفعل المحرم بتناول المسكر، فإننا في هذه الحال نعتبر فعله كفعل الصاحي، ويؤاخذ به.

وترى السكران ما يعترف بالجنيه الأفرنجي.

طالب: ذمته بريئة.

الشيخ: الصحيح أنه لا شيء عليه، وعلى المذهب.

طلبة: عليه.

الشيخ: يلزم بدفعه إذا كان المقر له لا يخاف الله؛ قال: يلَّا، أعطني اللي أقر، كذا؟

طالب: إي نعم.

<<  <  ج: ص:  >  >>