للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مثل لو أن أحدًا رأى منكرًا في السوق، وأراد أن يغيِّره بيده، فنقول: لا شك أن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ» (٤)، لكن إذا كان هذا مما يغيره ولاة الأمور فإنه لا يجوز أن نفتات على ولي الأمر، ونعتدي على حقه، فنفعل نحن بأنفسنا؛ لأن هذا يترتب عليه مفاسد كثيرة أكثر من مصلحة تغييره، ويمكن أن يغير من طريق آخر، وهذه المسائل دقيقة ومهمة، فإن بعض الإخوة الغيورين على دين الله عز وجل قد يتجرؤون في مثل هذه الأمور، فيحصل من المفاسد أكثر مما حصل من المصالح، فالأمور المنوطة بالمسؤولين ليس لنا أن نفتات عليهم، أما غير المنوطة بهم فنعم نغير بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا، وهنا كما قال المؤلف: المرتد مباح الدم، ومع ذلك لو أن أحدًا من الناس قتله، يقول المؤلف: إنه يعزر، يُعزر هذا القاتل مع أنه قتل شخصًا حلال الدم، لكنه يُعزر لافتياته على الإمام، إلا إذا لحق المرتد بدار الحرب؛ يعني: لو لحق بدار الكفار الذين بيننا وبينهم حرب، فإنه حينئذٍ يجوز لكل واحد أن يقتله؛ لأنه صار في حكم هؤلاء المحاربين.

***

الطالب: قال: والطفل الذي لا يعقل، والمجنون، ومن زال عقله بنومٍ أو إغماءٍ أو شرب دواء مباح لا تصح ردته ولا إسلامه لأنه لا حكم لكلامه، فإن ارتد وهو مجنون فقَتَلَهُ قاتل فعليه القود. وإن ارتد في صحته ثم جُنَّ لم يقتل في حال جنونه، فإذا أفاق استتيب ثلاثا، فإن تاب وإلا قتل، وإن عقد الصبي الإسلام صح إسلامه وردته.

<<  <  ج: ص:  >  >>