للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: هذه الأركان الخمسة في الإسلام منها ما تركُه كفر بالإجماع؛ مثل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، هذه إذا لم يشهد فإنه كافر ولا شك به بإجماع المسلمين، وأما بقية الأركان ففيها خلاف، فعن أحمد رواية أنه يكفر بترك ركن منها سواء كان الصلاة أو الزكاة أو الصوم أو الحج تهاونًا؛ قال: لأنها كلها أركان والشيء لا يتم بدون أركانه، ولكن الصحيح أنه لا يكفر إلا بترك الصلاة فقط إذا ترك الصلاة كفر ولو تهاونًا وكسلًا.

واشتراط المؤلف أن يدعوه الإمام أو أن يدعى إليها هذا هو ما جرى عليه الفقهاء المتأخرون رحمهم الله، ولكن ليس في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك، بل هو كغيره يستتاب، فإن تاب وإلا قتل كافرًا، ولا يشترط أن يدعوه إمام، فإن فرض أنه مات قبل الاستتابة، فإنه فيما بينه وبين الله كافر مخلد في النار، أمَّا نحن فإننا لا نحكم بكفره حتى يستتاب ويصر على تركه للصلاة.

طالب: ( ... ).

الشيخ: هذا يقول المؤلف: إن مَنِ استحلَّ دماء المسلمين وأموالهم بغير تأويل فقد كفر؛ لأنه استحل أمرًا محرمًا بالإجماع، والإجماع على هذا إجماعٌ ظاهر معلوم بالضرورة من الدين، أما إذا كان بتأويل كما صنع الخوارج فإن في كفره قولين لأهل العلم؛ منهم من قال: إنهم يكفرون، ومنهم من قال: إنهم لا يكفرون، وسبق الكلام على هذا في قتال أهل البغي، وذكرنا أن ظاهر السنة يدل على أنهم كفار؛ لأنه يقول: «يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهُمْ مِنَ الرَّمِيَّةِ» (٢)، وهذا يدل على أنهم ليسوا بمسلمين، وأنهم مارقون من الإسلام.

والتأويل هنا تأويلٌ لا يُعذر فيه؛ لأنه تأويلٌ في أمرٍ لا يخفى، فإن استحلال دماء المسلمين وأموالهم بمجرد فعل الكبيرة، كما هو شأن الخوارج الذين يكفرون بفعل الكبيرة، هذا أمرٌ ظاهر البطلان، ولا يخفى على أحد فلا وجه للتأويل فيه.

طالب: قول المؤلف هو قول المذهب.

الشيخ: المذهب مختلف فيها.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>