الشيخ: وعلى هذا على هذا يكون كافرًا، الذي يسبُّ أحدًا من أمهات المؤمنين فإنه يكفر؛ لأن سبها قدحٌ في النبي صلى الله عليه وسلم، ولا سيما فيما يعود على دنس الفراش وفساد الأخلاق، فإن هذا من أكبر الجرائم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا فنقول: من سبَّ عائشة رضي الله عنها أو غيرها من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يكفر على القول الراجح، وقيل: إنه كسب واحد من الصحابة.
وأما سبُّ الصحابة جميعًا فظاهر كلام الشيخ أنه لا يكفر إلا إذا اقترن به دعوى أن عليًّا إله أو نبي، أو أن جبريل غلط، ولكن هذا فيما يظهر غير مراد؛ لأن دعوى أن عليًّا إله، أو نبي، أو أن جبريل غلط فأوصل الرسالة إلى محمد عليه الصلاة والسلام بدلًا عن علي، هذا بمجرده يكون كافرًا، سواء سبَّ الصحابة أو ما سبَّهم؛ فالراجح أن من سبَّ الصحابة فهو كافر؛ لأنه كما مر علينا في الدرس الماضي سبهم يقتضي سب الشريعة وسب النبي صلى الله عليه وسلم وسب الله عز وجل، فيكون كافرًا، إي نعم.
***
الطالب: قال: وأما من سبَّهم سبًّا لا يقدح في عدالتهم ولا دينهم، مثل مَنْ وصف بعضهم ببخلٍ أو جبنٍ أو قلة علمٍ أو عدم زهدٍ ونحوه، فهذا يستحق التأديب والتعزير ولا يكفرُ، وأما من لعن وقبَّح مطلقًا فهذا محل الخلاف، أعني: هل يكفر أو يفسق؟ توقف أحمد في كفره وقتله، وقال: يعاقب ويجلد ويحبس حتى يموت أو يرجع عن ذلك، وهذا المشهور من مذهب مالك، وقيل: يكفر إن استحله، والمذهب يعزر كما تقدم أول باب التعزير، وفي الفتاوى المصرية يستحق العقوبة البالغة.
الشيخ: قوله: (إن استحل ذلك) المعروف أن الذين يسبون الصحابة يستحلون ذلك؛ يستحلون سبهم، بل يرون أن سبهم دين، وأنه يجب أن يسبهم إلا نفرًا قليلًا، وعلى هذا فيكون هؤلاء كفارًا؛ لأنهم يستحلون سب أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، بل يرونه دينًا وعبادة يتقربون به إلى الله، نسأل الله العافية، إي نعم.