الشيخ: لأن التوراة كتاب منزل من عند الله يجب علينا أن نؤمن به، لكن لا يجب علينا أن نقول: أو أن نؤمن بأن ما في أيدي اليهود الآن هو التوراة التي أنزلت على موسى؛ لأن الله تعالى قال:{قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا}[الأنعام: ٩١]، وأخبر الله تعالى عن أهل الكتاب أنهم {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ}[المائدة: ١٣].
فلا نثق بما في أيديهم من الكتب، ويدل لذلك أيضًا دلالة حسية أن هذه الكتب متناقضة، فالأناجيل والتلاميد التي بيد اليهود كلها متناقضة، ولو كان من عند الله هل يتناقض؟ أبدًا، ما يتناقض، فكونها تتناقض تناقضًا جوهريًّا يدل على أنها محرفة مبدلة، لكننا نؤمن بأن الله أنزل على عيسى عليه الصلاة والسلام كتابًا هو الإنجيل، وعلى موسى كتابًا هو التوراة، يجب علينا أن نؤمن بها، وأن نقول: كل ما كان فيها من أخبار فهو صدق، وكل ما كان فيها من أحكام فهو عدل وحق، لكن طرأ عليها التحريف والتغيير، فنحن لا نثق بما في أيدي اليهود والنصارى منها اليوم.
الطالب: وإن كان ممن يعرف أنها منزَّلة من عند الله وأنه يجب الإيمان بها فهذا يقتل بشتمه لها ولا تقبل توبته في أظهر قولي العلماء، وأما مَنْ لعن دين اليهود الذي هم عليه في هذا الزمان فلا بأس عليه في ذلك، وكذلك إن سبَّ التوراة التي عندهم بما يبين أن قصده ذِكرُ تحريفها، مثل أن يقال: نُسَخُ هذه التوراة مبدلة لا يجوز العمل بما فيها، ومن عمل اليوم بشرائعها المبدلة والمنسوخة فهو كافر، فهذا الكلام ونحوه حق لا شيء على قائله.
الشيخ: يعني: لو لعن دين اليهود اللي هم عليه اليوم يحق هذا ولَّا لا؟