الشيخ: وقوله: (ولو هازلًا) يعني لو يمزح، بل قلنا فيما شرحنا: قد يكون الهازل أعظم من الجاد؛ لأنه جمع بين الكفر والهزء بالله عز وجل، فمن سخر بالدين، وقال: أنا ما قصدت إلا المزح والضحك، قلنا: إنك كفرت، وإذا كنت صادقًا فتُبْ إلى الله عز وجل، واغتسل وعُد إلى الإسلام، والتوبة تَجُبُّ ما قبلها.
***
الطالب: قال: فمن أشرك بالله أو جحد ربوبيته أو وحدانيته، أو صفة من صفاته، أو اتخذ له صاحبة أو ولدًا، أو ادعى النبوة، أو صدَّق من ادعاها، أو جحد نبيًّا أو كتابًا من كتب الله أو شيئًا منه، أو جحد الملائكة أو البعث، أو سب الله.
الشيخ: كل هذا أيضًا أكثره مر علينا بالمتن.
طالب: إي نعم.
الشيخ: الملائكة ما ذكرها، لكن لو جحد الملائكة فهو كافر، أو جحد الجن فهو أيضًا كافرٌ؛ لأنه مُكذِّب للقرآن، فأما من جحد دخول الجن في الإنس فهو ضال، وليس بكافر، ضال؛ لأنه قال قولًا ينكره الواقع، وينكره الثابت بالأخبار عن النبي عليه الصلاة والسلام وعن غيره، وقصة الصبي الذي جاءت به أمه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وهو يُصرَع، فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام للجن اللي فيه:«اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ، فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ»(٣). فخرج الجني من هذا الصبي، والحديث صحيح، فلما رجع النبي عليه الصلاة والسلام من غزوته، وكان قد قال لأمه: أخبريني عن شأنه، لما رجع وجد أمه قد أعدت للنبي عليه الصلاة والسلام شاة وسمنًا وأقِطًا، وأخبرته أن ولدها شُفِي ولم يعد إليه ذلك الجني.