الطالب: قال المؤلف صاحب الإقناع: باب حكم المرتد: وهو الذي يكفر بعد إسلامه ولو مميزًا طوعًا ولو هازلًا، فمن أشرك بالله أو جحد ربوبيته أو وحدانيته.
الشيخ: طيب تحبون نُعلِّق على هذا، ولا نخليه يمشي؟
الطلبة: علِّق.
الشيخ: قوله: (طوعًا) احترازًا مما إذا أُكرِه، فإذا أكره على الكفر فكَفَر، فإن فعله لداعي الإكراه؛ أي دفعًا للإكراه فإنه لا يكفر؛ لقوله تعالى:{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[النحل: ١٠٦].
وأما إذا فعله لا لداعي الإكراه، لكنه لما أكره كفر، وليس في قلبه تلك الساعة؛ أنه يريد بذلك مدافعة الإكراه، فقد اختلف العلماء هل يكفر أو لا؟ والصحيح أنه لا يكفر؛ وذلك لأنه غير مريد لذلك، ولا مختار له، وعموم الآية:{إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ} يشمل هذا.
أما إذا فعله مطمئنًا بذلك، وقال في نفسه: لما أُكرهتُ على الكفر فإنه سيكفر، فلا شك في أنه يكفر؛ لأن قلبه حينئذٍ غير مطمئن بالإيمان، فصار المكره له ثلاث حالات:
إما أن يفعل ذلك لدفع الإكراه؛ فهذا لا يكفر قولًا واحدًا، أو يفعل ذلك مطمئنًا بما أُكره عليه؛ فهذا يكفر قولًا واحدًا، أو يفعله غير مطمئن، لكن لأنه مكره وهو لا يريد ذلك، فهذا فيه خلاف، والصحيح أنه لا يكفر.
وكذلك نقول في مسألة الإكراه على الطلاق وشبهه، وجامع ذلك أنه لا اختيار له ولا إرادة له، وهو يحب أن تنطبق عليه السماء، ولا يُكره على الكفر.