أولًا: الأمور الخبرية، فيجب الإيمان بها وتصديقها بدون تفصيل، كل ما جاء، أو كل ما صح من الكتب السابقة، أو عن الرسل السابقين من خبر فإنه يجب علينا أن نصدق به جملةً وتفصيلًا، لماذا؟ لأن الخبر لا يمكن أن يُنسخ، فما أخبرت به الرسل من قبل أو الكتب لا يمكن أن يُنسخ بالقرآن؛ لأنه خبر عن الله عز وجل، وخبر الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يُنسخ، لماذا؟ لو جاز نسْخ الخبر لكان أحد الخبرين كذبًا، والكذب محال، اللهم إلا أن يأتي طلب بلفظ الخبر فقد يُنسخ؛ لأنه حينئذٍ يكون طلبًا، وأنتم تعلمون أنه في بعض الأحيان تأتي الصيغة الخبرية مرادًا بها الطلب، هذا ما سبق من الكتب السابقة والرسل.
وأما القسم الثاني: وهو الأحكام التي في الكتب السابقة، وعند الرسل السابقين، فإن هذا ينقسم إلى قسمين، بل إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما جاءت شريعتنا بتقريره، فهذا يجب الإيمان به، لماذا؟ لأن شريعتنا قررته، وحكمت به، فنؤمن به؛ لأنه توجه الطلب به من جهتين: من جهة الشريعة الإسلامية، ومن جهة الشريعة السابقة.
القسم الثاني: ما جاءت شريعتنا بخلافه ونَسَخته، فلا يجوز العمل به؛ لأنه منسوخ، وما نسخه الله عز وجل فإنه قد انتهى حُكمه، حتى المنسوخ في شريعتنا لا يجوز العمل به؛ لأن الله تعالى أنهاه، فلا يجوز أن نتعبَّد لله تعالى بما لم يرتضِ الله سبحانه وتعالى أن يبقى لنا شرعًا، فالله عز وجل لا يرتضي لنا الحكم المنسوخ؛ لأنه نسخه؛ فلا يجوز لنا أن نتعبد له به.
القسم الثالث: ما لم يرد شرعنا بخلافه ولا وفاقه، وهذا محل خلاف بين العلماء، هل هو شرع لنا أم لا؟ فمنهم من قال: إنه ليس بشرع؛ لأن الأصل أن شريعتنا نسخت ما سبقها، فلا يبقى ما سبقها شرعًا إلا ما أيدته وقررته.