للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: بين المؤمنين بعضهم لبعض {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: ١٠]، أما هؤلاء فليسوا إخوة لنا.

فإذا قال قائل: إنهم إخوة لنا في الإنسانية؟

قلنا: لكن هؤلاء كفروا بالإنسانية، ولو كان عندهم إنسانية لكان أول من يُعظِّمون خالقهم عز وجل، وربهم الذي بعث إليهم الرسل، وأنزل إليهم الكتب، وحتى رسلهم بشرت بمن؟

طلبة: بالنبي صلى الله عليه وسلم.

الشيخ: بمحمد عليه الصلاة والسلام، قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} [الأعراف: ١٥٧].

وقد كتب الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله في سورة الأعراف على هذا الموضع نصوصًا كثيرة تدل على أن محمدًا عليه الصلاة والسلام مكتوب في التوراة والإنجيل، وهي نصوص نافعة مُلزِمة لهؤلاء النصارى واليهود الذين أنكروا نبوة محمد عليه الصلاة والسلام إلى عموم الناس، وقالوا: إن محمدًا مرسل إلى العرب فقط، وهم كاذبون فيما قالوا، بل هو مرسل إلى جميع الرسل، ونقول لهم: إذا أقررتم أنه رسول فقد قامت عليكم الحُجَّة.

طالب: ( ... ) جميع الرسل؟

الشيخ: إلى جميع الخلق، إذا أقررتم أنه رسول، فقد أقررتم بعموم رسالته، أنتم إذا قلتم: إنه رسول إلى العرب فإنكم قد أقررتم بعموم رسالته إلى الخلق، كيف ذلك؟ نقول: لأنكم إذا قلتم إنه رسول لزم من ذلك أن يكون صادقًا وإلا.

طالب: كيف يكون رسول؟ !

الشيخ: وإلا لم يكن رسولًا، فإذا كان صادقًا فقد قال هو: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: ١٥٨] هكذا قال الله له، أمره أن يقول: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا}، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً» (٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>