للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: ما يستطيعون، مَنْ اللي جاء بها إلا الله سبحانه وتعالى؟ ! ولكني أقول لكم: المكابر المعاند لا فائدة من مجادلته؛ لأنه سيقول: لا أُسَلِّم وبينصرف ما فيه فائدة، فالذي يجحد ربوبية الله لا شك أنه كافر، وهو أعظم من الذي يُشرك مع الله؛ لأن المشرِك أثبت بعض الحق، ولكن هذا أنكر كل الحق، فمن جحد ربوبية الله فلا شك في كفره.

وكذلك من جَحَدَ وحدانيته، ولعل المؤلف يريد بالواحدنية هنا وحدانية الألوهية؛ لأنه لو أراد بالوحدانية الشرك؛ يعني لو أراد بجحد الواحدنية الشرك لكان تكرارًا مع قوله: (فمن أشرك بالله)، لكن لما ذكر الربوبية، ثم الوحدانية، ثم الصفات، فالظاهر أنه يريد بالوحدانية هنا وحدانية الألوهية، يعني من أنكر أن الإله هو الله وحده فقد كفر، مثل أن يعتقد، أو يقول، أو يفعل ما يدل على أنه يرى أن هناك معبودًا سوى الله معبودًا يستحق أن يُعبد سوى الله عز وجل، مثل مَنْ؟ مثل الذين يعبدون اللات والعزى ومناة، يعبدونها، يتقربون إليها بالذبح والركوع والسجود، أما الدعاء فالدعاء من العبادة، وله تعلُّق بالربوبية.

إذا قال: إن هناك شيئًا من المخلوقات يستحق أن يُتأله له ويُعبد فهو كافر ومرتد.

(أو جحد صفة من صفاته) إذا جحد صفة من صفاته فظاهر كلام المؤلف -رحمه الله- أنه يكفر مطلقًا؛ لأنه أطلق صفة من صفاته، لكن تمثيله بالشرْح يدل على أن المراد بالصفات الذاتية التي لا ينفك عنها كالعلم والقُدرة، ومع ذلك ففيه نظر، الجاحد للصفات ويش معناه؟ المنكر لها، والمنكر للصفات يجب أن نقول: إنه ينقسم إلى قسمين: الأول: أن يجحدها تكذيبًا، والثاني: أن يجحدها تأويلًا؛ إذا جحدها تكذيبًا فهو كافر بكل حال؛ لأنه مُكذِّب لما ثبت لله عز وجل، مُكذِّب، والمكذِّب لشيء من كتاب الله أو سُنَّة رسوله الثابتة عنه هذا كافر، مثال ذلك: أن يقول: ليس لله سمْع، ليس لله وجه، ليس لله يد، لم يستوِ الله على العرش، وما أشبه ذلك، نقول: هذا؟

<<  <  ج: ص:  >  >>