الجاحد لله جاحد لنفسه قبل أن يجحد الله، ليش؟ لأنا نقول له: من خلقك؟ خلقك أبوك؟ هل أبوك هو الذي خلق هذا الماء الدافق الذي يتكون منه الجنين؟ هل أمك خلقت هذه البويضات التي تحل فيها هذه الحيوانات فتكون بشرًا؟ إما أن يقول: لا، وإما أن يقول: نعم، إن قال: نعم، فنقول: في أي معمل صنعها أبوك أو أمك، بَيِّن لنا؟ فسينقطع، إذا قال: لم يخلقها أبي ولا أمي، ومن خلقها؟ خلقها رئيسك؟ نعم، قطعًا سيقول: لا، مَنْ خلقها؟ النتيجة: سيقول: الله غصبًا عليه، إلا أن يكابر، فإذا كابر فالمكابر ما فيه فائدة في الكلام معه، هذا فرعون يعلم أن الذي أنزل التوراة على موسى هو الله، ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: ويخاطبه موسى بهذا الخطاب: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ}[الإسراء: ١٠٢]، ولم يقل: ما علمت، بل سكت، لكن مع ذلك يقول لقومه:{أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى}[النازعات: ٢٤]، {يَا أَيُّهَا الْمَلأَُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}[القصص: ٣٨]، يقول ذلك أيش؟ عن يقين واعتقاد ولَّا عن مكابرة؟
الطلبة: عن مُكابرة.
الشيخ: عن مكابرة، فالمكابر ما فيه فائدة، وإلا فكيف يمكن لأي عاقل يتدبر أدنى تدبر ينكر ربوبية الله عز وجل؟ !
هذا الكون العظيم بسمائه وأرضه ونجومه، وشمسه وقمره، وبحاره وأنهاره، وأشجاره وجباله، ووهاده أحد لا يخلقه؟ ! لو اجتمع الخلق كلهم على أن يخلقوا مثل أصغر نجمة وكوكب في السماء ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، لو جاءت جميع معدات الخلق لتبعث هذا الريح؛ الهواء الذي يعم المنطقة، ويأتي بهذه الريح العاصفة التي تقلع الأشجار، وتهدم الخيام، يستطيعون ولَّا لا؟