للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالإشراك سواء كان بالقلب أو بالقول أو بالفعل يعتبر رِدَّة عن الإسلام، ومن الإشراك بالله أن يُشرك مع الله غيره في الحكم بأن يعتقد أن لغير الله أن يُشرِّع للناس قوانين يُحِلِّونها محل شريعة الله؛ فهذا أيضًا مشرِك بالله لقوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} [التوبة: ٣١]، وكانوا يحلون ما حرم الله فيحلونه، ويحرمون ما أحل الله فيحرمونه، هذا المشرك بالله، أما من سنَّ هذه القوانين فقد جعل نفسه في مقام الألوهية، أو في مقام الربوبية، يعني جعل نفسه ربًّا مُشرِّعًا، ومن أطاعه في ذلك ووافقه عليه فهو مشرك؛ لأنه جعله بمنزلة الرب في التشريع والتقرير هذا الأول.

(أو جحد رُبوبيته) الْجَحْد غير الشِّرْك؛ لأن الشِّرْك فيه إثبات لشيئين، لكن هذا جَحْد، قال: إن الله تعالى ليس برب، وليس للناس رب، نسأل الله العافية، هذا جحْد، مثل مَنْ؟

طالب: الشيوعيين.

الشيخ: كالشيوعيين، والدهريين، وطائفة من العلمانيين، ومن أشبههم، فهؤلاء يجحدون الرب، ويقولون كما قال سلفهم: {مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} [الجاثية: ٢٤] نسأل الله العافية، قد سلخ الله قلوبهم عن اليقين وعن مشاهدة الآيات: {وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} [يونس: ١٠١]، {وَكَأَيِّن مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: ١٠٥]، وإلا كيف يمكن لعاقل أن يجحد ربوبية الله عز وجل؟ !

<<  <  ج: ص:  >  >>