للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي الاصطلاح قال المؤلف فيه: (وهو الذي يكفر بعد إسلامه) هذا المرتد؛ كل من كفر بعد إسلامه فإنه مرتد، لكن اعلم أن الكفر الوراد في الكتاب والسنة ينقسم إلى قسمين: كفر مخرج عن الملة؛ وهو الكفر الأكبر، وكفر لا يخرج عن الملة؛ وهو الكفر الأصغر، الذي سماه ابن عباس رضي الله عنهما كفرًا دون كفر (١٣)؛ يعني: ليس هو الكفر الأكبر، والمراد هنا في هذا الباب الكفر الأكبر، لا الكفر الأصغر.

فهنا قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» (١٤) من أي القسمين؟

طالب: الأصغر.

الشيخ: الأصغر؛ لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: ١٠] مع أنهما طائفتان مقتتلتان، وفي قوله صلى الله عليه وسلم: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» (١٥) المراد الكفر الأكبر، كما تدل عليه نصوص أُخر، فكل من كفر بعد إسلامه فإنه مرتد.

لو أسلم من أجل الراتب، ولما نقص الراتب كفر، مرتد ولَّا غير مرتد؟

طلبة: مرتد.

الشيخ: فيه ناس يقولون لي من الأجانب: إنهم يسلمون من أجل أن يبقوا في البلاد، فإذا رجعوا إلى أهليهم ارتدوا، نقول: يعتبر ارتدادهم ردة عن الإسلام؛ لأننا نؤاخذهم بماذا؟ بظاهر حالهم، والسرائر لا يعلمها إلا الله عز وجل، ليس لنا فيها دخل، ما دام هذا الرجل أسلم وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فإنه يكون مسلمًا، وإذا عاد إلى ملته الأولى اعتبرناه مرتدًا.

طالب: ( ... )؟

الشيخ: واللهِ بعض العلماء كفَّرهم وقال: إنهم كفار؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال فيهم: «إِنَّ إِيمَانَهُمْ لَا يَتَجَاوَزُ حَنَاجِرَهُمْ، وَإِنَّهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ» (١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>