هنا إشكال: معلوم أن هذه الطائفة لم يتلف كل واحد منها هذا الشيء المعين؛ يعني: يكون هذا قد يتلف هذا الرجل عشرين سيارة وهو رجل واحد، ولَّا لا؟ وقد يكون بعضهم ما أتلف شيئًا أبدًا، وقد يكون بعضهم أتلف دون ذلك، فكيف يكون الضمان على الجميع؟
نقول: لأن من لم يُتلِف فهو مُعِينٌ وموافقٌ لمن أتلف، فأوجب العلماء الضمان هنا على مجموع الطائفتين وإن لم يُعْلَم عَيْنُ المتلف؛ لأن بعضهم أولياء بعض، وأنتم ترون خطاب الله عز وجل يخاطب الله بني إسرائيل في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام فيما فعلت بنو إسرائيل في عهد من؟ في عهد موسى؛ لأن القبيلة أو الطائفة من الناس إذا فعل أحدٌ منهم فعلًا ووافقه الآخرون على ذلك ولم ينكروه صح أن يُنْسَب إلى الجميع، ففي هذه الحال يكون الضمان على كل الطائفة، وإن كان بعض أفرادها قد يكون أتلف شيئًا كثيرًا وبعض الأفراد لم يتلف شيئًا.
وكيف تُوَزَّع هذه القيمة؟ تُوَزَّع بعدد الأفراد، فمثلًا إذا قدَّرنا أن الخُسران مئة ألف، وأن عدد القبيلة ألف، كم على كل واحد؟
طالب: عشرة.
الشيخ: عشرة ريالات.
الطالب: مئة ريال.
الشيخ: قدَّرنا أن الخسائر مئة ألف وأن القبيلة ألف، على كل واحد مئة ريال بالسوية، فإذا جاء واحد قال: أن -واللهِ- ما قتلت ولا أتلفت شيئًا، قلنا: لكنك شريك ومُعِينٌ لمن أتلف، وكل واحد منكم يُقَوِّي الآخر ويسنده؛ فلهذا وجب الضمان على الجميع.
طالب: طيب، الشيخ والمرأة والصغير؟
الشيخ: كل من ساعد من أهل القتال، أما من ليس من أهل القتال فلا.
***
[باب حكم المرتد]
ثم قال المؤلف:(باب حكم المرتد) المرتد عن الشيء معناه الراجع، هذا في اللغة العربية.