الشيخ: لا؛ لأن قتال المؤمن ليس كفرًا مخرجًا عن الملة، وقتله أيضًا ليس كفرًا مخرجًا عن الملة، فماذا نعمل؟ يقول الله عز وجل: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: ٩، ١٠].
(فهما ظالمتان) يعني: كل واحدة ليست من ذوي العدل، بل كل واحدة ظالمة.
(وتضمن كل واحدة ما أتلفت على الأخرى) بخلاف ما سبق؛ قتال بين البغاة والإمام ما فيه ضمان، لكن هذا فيه ضمان، تضمن كل واحدة ما أتلفتها للأخرى، فإن تساوت المتلفات تساقطوا، وإن زاد أحدهما فإنه يضمن له ما زاد.
مثال ذلك: اقتتلت طائفتان لعصبية، هذه تلفت عليها سيارات ومواشٍ وبيوت خيام، والأخرى كذلك، لما انتهى القتال وقوَّمنا ما تلف وجدنا أن هذه أتلفت على الأخرى ما قيمته مئة ألف، والثانية أتلفت على الأخرى ما قيمته مئة ألف، ماذا نصنع؟
طلبة: يتساقطان.
الشيخ: يتساقطان، إذن كل واحدة ليس لها شيء على الأخرى، وجدنا أن إحدى الطائفتين أتلفت على الأخرى ما قيمته مئة ألف، والثانية أتلفت على الأخرى ما قيمته خمس مئة ألف؟
طلبة:( ... ).
الشيخ: كيف؟
طلبة:( ... ).
الشيخ: خمس مئة ألف، وذيك مئة ألف، تضمن أربع مئة ألف، أيهم تضمن؟
الطلبة: الظالمة.
الشيخ: الناقصة تضمن؛ يعني: التي أتلفت مئة ألف تضمن أربع مئة ألف للتي تلف عليها خمس مئة ألف، واضح.