للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هؤلاء الذين قُوتِلُوا إذا انهزموا يجوز لنا أن نتبعهم؟

طلبة: لا.

الشيخ: لا، إذا وُجِدَ منهم جريح يجوز أن نجهز عليه ونقتله؟ لا.

إذا وُجِدَ لهم مال أو ذرية فإنه لا يجوز أن نغنم أموالهم، ولا أن نسبي ذراريهم.

في باب التوارث؛ هل يقع التوارث بين هؤلاء وأقاربهم الذين مع الإمام؟

طلبة: ( ... ).

الشيخ: كلهم مسلمون، القاتل لا يرث إذا قتل قريبه، ما هو من موانع الإرث القتل؟

طالب: ليس لهذا الغرض، ليس للإرث.

الشيخ: يقول العلماء: إن القتال الواقع بين هؤلاء غير مقصود في الحقيقة؛ ولذلك لا يمنع التوارث، وقد مر علينا في كتاب الفرائض أنه إذا قتل العادلُ الباغي أو الباغي العادلَ فإنهم يتوارثون.

وذهب بعض العلماء إلى أنه إن كان القاتلُ العادلَ ورث من الباغي، وإن كان القاتلُ الباغيَّ لم يرث من العادلِ؛ لأن قتال العادل بحق وقتال الباغي بغير حق.

وسبق لنا أن هذا قول قوي جدًّا، وأما المذهب فكل منهما يرث الآخر؛ لأن هذا قتال بتأويل.

***

ثم قال المؤلف: (وإن اقتتلت طائفتان لعصبية أو رئاسة فهما ظالمتان) (اقتتلت طائفتان) منين؟ من المؤمنين.

(إن اقتتلت طائفتان من المؤمنين لعصبية أو رئاسة) الفرق بينهما؛ العصبية يكون سببها التفاخر، لا يريد أحدٌ أن يعلو على أحدٍ، لكن تشاجروا فيما بينهم، فقالت كل طائفة للأخرى: أنت القبيلة الفلانية فيك كذا وكذا، وفيك كذا وكذا، فحمي الأمر بين الطائفتين فاقتتلتا، هذا لماذا؟ لعصبية، يكون بين القبائل شتائم، سبٌّ، كما في الجاهلية وفيما بعدها أيضًا، عند السب والشتم وكل واحدٍ يقدح في الآخر يحمي الأمر بينهم ثم يتقاتلون، نقول: هذا قتال لأي شيء؟

طالب: لعصبية.

الشيخ: لعصبية.

(أو رئاسة) كل طائفة تريد أن تكون لها الرئاسة على الأخرى؛ يعني: يريدون أن يكتسحوهم ويضموهم إليهم، هذا نقول: لرئاسة.

(فهما ظالمتان) كل واحدة منهما ظالمة، ولكن هل تكفران؟

طلبة: لا.

<<  <  ج: ص:  >  >>