واشترط المؤلف رحمه الله في القطع أن يأخذوا من المال قدر ما يقطع به السارق، وظاهر كلامه أنهم لو أخذوا دون ذلك فلا قطع، وإنما يحكم لهم بحكم من لم يأخذ شيئًا، وهذا أحد القولين في المسألة.
والقول الثاني: إنهم إذا أخذوا المال ولو أقل مما يقطع به السارق فإنه يتحتم قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف. قالوا: لأن هذا ليس سرقة، هذا جناية أعظم، ولا يُقَاس الأعظم على الأدون. وأيضًا محل العقوبة في السرقة اليد، ومحل العقوبة هنا اليد والرجل، ولا يمكن أيضًا أن يقاس الأغلظ عقوبة على الأهون عقوبة. وهذا مذهب مالك، وهو الصحيح.
الصحيح أنهم إذا أخذوا مالًا ولو قليلًا فإنهم تُقْطَع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وعموم الأثر الوارد عن ابن عباس رضي الله عنهما يدل على ذلك (٤). وقياسه على السرقة صحيح ولَّا غير صحيح؟
طلبة: غير صحيح.
الشيخ: غير صحيح؛ لأنه مخالف في الجناية ومخالف في العقوبة، وإذا كان مخالفًا في العقوبة والجناية ما يمكن أن يُقَاس على الأغلظ، يقاس على الأهون.
وعلى هذا فنقول: القول الثاني في المسألة أنهم إذا أخذوا من المال ولو شيئًا قليلًا فإنه تُقَطَّع أيديهم وأرجلهم من خلاف، من أين تقطع اليد؟
طالب: المفصل.
الشيخ: من مفصل الكف، والرِّجْل من مفصل العَقِب، ويبقى العَقِب ما يُقْطَع؛ لأننا لو قطعنا العَقِب لأجحفنا به؛ إذ إننا لو قطعنا العَقِب لقصرت الرجل وتعثر المشي، فيُتْرَك العَقِب له ويُقْطَع من مفصل العَقِب.
الطالب:( ... ) يا شيخ ما نعرفه.
الشيخ: يحتاج أننا نمد رجلي فوق! العقب معروف لكم جميعًا، هو هذا العرقوب، ما هو معروف العرقوب؟