الشيخ: كل واحد منكم يمس مؤخر قدمه ويعرف العرقوب، هذا العرقوب، فيها الآن مفصل ما تحت الكعب، يمشي من تحت الكعب إلى أن يصل إلى العقب في مفصل، الآن تحس به؟ الآن ألمسه لكم يمكن اللي عنده شحم كثير ما يلمسه، نعم هذا المفصل هو اللي محل القطع؛ يُقْطَع يُؤْتَى بالسكين من تحت الكعب ويمشى فيها، ثم يلف ينزل إلى تحت ليبقى العقب، يمشي عليه، واضح؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: تقطع اليد اليمنى؛ لأنها أصل؛ إذ إن الأصل في الأخذ والإعطاء هو اليمين، لماذا لا نقطع الرجل اليمنى؟ لأن الرجل اليمنى أقوى من اليسرى، قالوا: لئلا يجتمع عليه عقوبتان في جهة واحدة، هذه الحكمة؛ تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف تكون الحكمة يكون القطع من جانب اليد، ومن جانب آخر في الرجل، فتقطع، يا أخ ويش اللي يُقْطَع؟
طالب: الرجل اليسرى.
الشيخ: يقول المؤلف: (والرجل اليسرى في مقام واحد) يجب أن يكون في مقام واحد؛ لأن الله قال:{أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ}، والواو للجمع والاشتراك، فلا بد أن يكون في مقام واحد؛ بمعنى أننا لا نقطع هذه اليد اليوم ونقطع الرجل غدًا؛ لأن هذا يشق عليه، فإن إجراء الحد عليه مرة واحدة أسلم، ولا نقول أيضًا: نقطع اليمنى، فإذا برئت قطعنا الرجل اليسرى؛ لأن هذا أيضًا خلاف ظاهر النص، فتقطعان في مقام واحد.
قال (وحُسِمَتا) معنى (حُسِمَتا) أي: غُمِسَتا في الزيت المغلي حتى تنسد أفواه العروق ولا ينزف الدم، (ثم خُلِّيَ) ترك.
الرابع:(فإن لم يصيبوا نفسًا ولا مالًا يبلغ نصاب السرقة نُفُوا)(إن) هذه شرطية، وجواب الشرط (نُفُوا)، وأتى المؤلف بكلمة (نفوا) اتباعًا للنص؛ {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}[المائدة: ٣٣]، ولم يذكر النافي، ومعلوم أن النافي هو ولي الأمر الذي له السلطة، فيكون النفي من ولي الأمر، فإن لم يفعل نفاه المسلمون، وهذا هو السر في بنائه للمفعول (نُفُوا).