الشيخ: يتحتم قطع يده؛ يتحتم قطع يد قاطع الطريق؛ لأن هذا القطع يوجب القصاص.
فإن قطعوه من موضع لا يمكن فيه القصاص؛ مثل أن يقطعه من نصف الكف فالقصاص هنا لا يمكن، هل يُسْتَوفى من هذا القاطع؟ لا؛ لأنه لا يوجب القصاص.
المذهب يقولون: إذا جنوا بما دون النفس -جناية دون النفس- فإن المجني عليه مخير بين القصاص والعفو، فيجعلون جناية قاطع الطريق كجناية غيره، هذا إذا كان دون النفس، ما وجه القول بأنه يتحتم الاستيفاء؟
قلت لكم: إن وجهه القياس على القتل، فكما أنهم إذا جنوا على النفس تعين القتل، فكذلك إذا جنوا على ما دون النفس جناية توجب القصاص يتعين الاستيفاء.
والذين قالوا: لا، قالوا: لأن القتل ورد به النص {أَنْ يُقَتَّلُوا}، وهنا القتل ممكن ولَّا متعذر؟
طالب: متعذر.
الشيخ: إذا كان القصاص بما دون النفس متعذر القتل، فيبقى على حكم الأصل، ويش حكم الأصل؟
طالب:( ... ).
الشيخ: لا يا أخي، حكم الأصل التخيير؛ أن المجني عليه يخير بين القصاص وبين العفو مجانًا أو إلى الدية.
ثم قال:(وإن أخذ كل واحد من المال قدر ما يقطع بأخذه السارق ولم يقتلوا قُطِعَ من كل واحد يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحُسِمَتَا، ثم خُلِّيَ) إن أخذ كل واحد منهم من المال قدر ما يقطع به السارق، ما هذا القدر؟ ربع دينار، أو ثلاثة دراهم، أو عرضٌ قيمتُه كأحدهما، هذا المذهب.
والقول الثاني: إن النصاب ربع دينار؛ لحديث عائشة:«لَا قَطْعَ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا»(٣)، وهو الصحيح كما مر.
المهم إذا أخذوا مالًا يبلغ النصاب -يبلغ نصاب قطع السرقة- فإنهم تقطع أيديهم لأخذ المال، وأرجلهم لقطع الطريق؛ لأنهم يأخذون باليد ويمشون بالرجل، فقطعت الرجل وقطعت اليد.