إن قَتَلَ قاطعُ الطريق ولم يأخذ المال فإنه يُقْتَل ولا يُصْلَب، وقال المؤلف:(قُتِلَ حتمًا) يعني: أنه ليس فيه خيار لأولياء المقتول؛ لأن القتل هنا ليس قصاصًا ولكنه حدٌّ، فإذا لم يكن قصاصًا بل كان حدًّا فإنه يتحتم قتله؛ لأن الله قال:{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ}{أَنْ يُقَتَّلُوا}.
قال:(وإن جنوا بما يوجب قودًا في الطرف تحتم استيفاؤه) هذه المسألة تعتبر كجملة معترضة في المتن، (إن جنوا بما يوجب قودًا في الطرف تحتم استيفاؤه) هذه الجناية بما دون القتل؛ لأن الجناية على الأطراف إذا جنوا على الطرف؛ فإما أن تكون الجناية موجبة للقود، وسبق لنا ذلك شروط القصاص بما دون النفس نرجع إليها الآن.
فإذا كان يوجب القود يتحتم استيفاؤه؛ مثل أن يقطعوا من مفصل؛ قطع اليد من مفصل، إذا كان القطع من مفصل يجب القصاص ولَّا ما يجب؟ يجب القصاص؛ بمعنى يثبت، فهنا يتحتم استيفاؤه، فلو عفا المجني عليه لم يصح عفوه، الدليل؟
قالوا: قياسًا على القتل، فإن القتل يتحتم استيفاؤه، كذلك القصاص بما دون النفس يتحتم استيفاؤه، وهذا الذي مشى عليه المؤلف خلاف المذهب؛ المذهب أنهم إذا جنوا بما يوجب قودًا في الطرف لا يتحتم استيفاؤه، يكون الخيار لمن؟ للمجني عليه؛ لعموم قوله تعالى:{فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ}[المائدة: ٤٥]، فجعل للإنسان أن يتصدق بهذه الجناية ولا يقتص منه، كلام مفهوم ولَّا غير مفهوم؟
نعيده مرة ثانية: إذا قتلوا ولم يأخذوا المال ما الحكم؟ يُقْتَلون حتمًا، ولا خيار لأولياء المقتول، لا خيار لهم، لماذا؟ لأن هذا القتل حدٌّ لا يمكن إسقاطه، إذا جنوا بما دون النفس بأن قطعوا طرفًا؛ فإن كان يوجب القصاص تحتم استيفاؤه، وإن كان لا يوجبه لم يستوف.
مثاله: إذا قطعوا الطريق وقطعوا يد إنسان من مفصل الكف، ما تقولون؟